الَّذي عَظُمَتْ ذُنوبُه فَجَلَّتْ ، وَأدْبَرتْ أيّامُه فَوَلَّتْ .
شرح
وقيل : أصل الظلم وضع الشيء في غير موضعه ، ولا بدّ فيه من تعدّي ضرر ، فالمخالف لأوامر الله المرتكب لمناهيه واضع للشيء في غير موضعه ، لاستعماله قواه في غير ما خلقت له وهو مضرّ بنفسه ، فصحّ أنّه ظالم لنفسه .
واستخفّ بحقّه : استهان به ، كأنّه عدّه خفيفا فلم يعبأ به .
والحرمة بالضمّ : ما وجب القيام به وحرم التفريط فيه ولم يحلّ انتهاكه ، وجميع التكاليف وأحكام الله تعالى بهذه الصفة . ولاستخفاف بها عدم مراعاتها والقيام بها وترك العمل بموجبها . وقد فسّر قوله تعالى : ومن يعظَّم حرمات الله فهو خير له عند ربّه ( 1 ) بأحكامه وسائر ما لا يحلّ هتكه .
ومقول القول قوله عليه السلام فيما يأتي : « أتوب إِليك في مقامي هذا » ، وسيأتي الكلام عليه
( 2 ) .
الفاء : للتعقيب ، والعطف بها يدلّ على أنّ بين العظم والجلالة فرقا ، لأنّهما لو كانا مترادفين - كما يظهر من كتاب اللغة - لما جاز العطف بها ، لأنّ عطف الشيء على مرادفه ممّا تختصّ به الواو ، ولا يشاركها فيه غيرها من حروف العطف ، فيمكن أن يعتبر العظم بحسب الكمّية ، كما يقال : جيش عظيم إذا كان كثير العدد ، والجلالة بحسب الكيفيّة فإنّ الذنوب إذا كثرت وترادفت عظم خطرها فصارت جليلة .
وعن أبي عبد الله عليه السلام : أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم نزل بأرض قرعاء ، فقال لأصحابه : ائتوا بحطب ، فقالوا : يا رسول الله نحن بأرض
هامش
( 1 ) سورة الحج : الآية 30 .
( 2 ) في الروضة الحادية والثلاثين فراجع .