شرح
لا يليق بجناب قدسك وعزّ جلالك ، وهو مضاف إلى المفعول ، وجوّز كونه مضافا إلى الفاعل بمعنى : التنزّه .
ويئس من الشيء ييأس - من باب تعب - : قنط ، فهو يائس والشيء مأيوس منه على فاعل ومفعول ، والمصدر اليأس مثل فلس ، ويجوز قلب الفعل دون المصدر ، فيقال :
أيس يأسا ، هكذا قال بعض أهل اللغة .
وقال الجوهري : أيست من الشيء آيس يأسا : لغة في يئست منه أيأس يأسا ، ومصدرهما واحد
( 1 ) انتهى .
وفي القاموس : أيس منه كسمع أياسا : قنط ، فجعل أياسا مصدر ايس ( 2 ) .
لكن قال ابن سيده في محكم اللغة : أمّا يئس وأيس فالأخيرة مقلوبة عن الأولى ، لأنّه لا مصدر لأيس ، ولا يحتجّ بأياس اسم رجل ، فإنّه فعال من الأوس وهو العطاء ، كما يسمّى الرجل عطية وهبة الله ( 3 ) . انتهى .
والرواية في الدعاء وردت بالوجهين « لا ايئس منك » على مستقبل أيس ، والأصل أيأس بهمزتين الأولى للمضارعة والثانية فاء الكلمة ، فليّنت وقلبت ياء للاستثقال ، وهذه الرواية هي المشهورة في متون النسخ . « ولا أياس منك » على أنّه مستقبل يئس ، وهي نسخة ابن إدريس رحمه الله .
ولمّا كان في استفهامه السابق عليه السلام ما يشمّ منه رائحة اليأس والقنوط ، حيث توقّف مع الاعتراف والإقرار في العفو والتجاوز ، مع علمه بسعة
هامش
( 1 ) الصحاح : ج 3 ص 906 .
( 2 ) القاموس : ج 2 ص 199 .
( 3 ) تاج العروس : ج 4 ص 102 - 103 ولسان العرب : ج 6 ص 19 .