تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
أَمْ أَوْجَبْتَ لي في مَقامي هذا سُخْطَكَ أمْ لَزِمَني في وَقْتِ دُعائي مَقْتُكَ . سُبحانَكَ لا أيأسُ مِنكَ وَقَد فَتَحتَ لي بابَ التّوبَةِ إِلَيكَ .
شرح
بالمعصية في هذه الدار ممّا وردت النصوص القاطعة بأنّه ينفع وينجي ، كما ورد عن أبي جعفر عليه السلام : والله ما ينجو من الذنوب إلا من أقرّ بها ( 1 ) . وفي هذا المعنى أحاديث كثيرة تقدّم ذكر بعضها في شرح عنوان هذا الدعاء ، والنكتة فيه الاعتراف باستعظام سوء ما اكتسبه وقبيح ما ارتكبه ، حتّى كأنّه شكّ لعظمته هل هو داخل في الذنوب التي ينفع فيها الإقرار وينجي منها الاعتراف ؟ أم هو أعظم من ذلك ؟ فاستفهم استفهام من لا يعلم . وجب الشيء يجب وجوبا : لزم وثبت ، وأوجبه : ألزمه وأثبته . والمقام بالفتح : موضع القيام ، ويحتمل أن يكون المراد به المقام الحسّي والمعنوي . وسخط سخطا بالفتح والتحريك - من باب تعب - : غضب ، والسخط بالضمّ والسكون : اسم منه ، والمراد بسخطه تعالى عقابه ، أو هو راجع إلى إرادة العقوبة . ولزم الشيء يلزم لزوما - من باب علم - : ثبت ودام . ومقته مقتا - من باب قتل - : أبغضه أشدّ البغض عن أمر قبيح ، فيكون المراد به أشدّ عقابه تعالى أو إرادته . قد تقدّم أنّ سبحان مصدر كغفران بمعنى : التنزيه ، ولا يكاد يستعمل إلا مضافا منصوبا بإضمار فعله كمعاذ الله ، فمعنى سبحانك أنزّهك تنزيها عمّا
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 426 ح 1 ( مع اختلاف يسير في العبارة ) .