شرح
قال الواحدي : إنّ الكسب والاكتساب واحد ( 1 ) . قال تعالى : ولا تكسب كلّ نفس إِلا عليها ( 2 ) .
وقيل : الاكتساب أخصّ ، لأنّ الكسب لنفسه ولغيره ، والاكتساب ما يكتسب لنفسه خاصّة .
وقيل : في الاكتساب مزيد اعتمال وتصرّف ، ولهذا خصّ بجانب الشر في قوله تعالى : لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ( 3 ) ، دلالة على أنّ العبد لا يؤاخذ من السيّئات إلا بما عقد الهمّة عليه وربط القلب به ، بخلاف الخير فإنّه يثاب عليه كيفما صدر عنه .
قال الزمخشري : فإن قلت : لم خصّ الخير بالكسب ، والشرّ بالاكتساب ؟ قلت : في الاكتساب اعتمال ، فلمّا كان الشرّ ممّا تشتهيه النفس وهي منجذبة إليه وأمّارة به ، كانت في تحصيله أعمل وأجدّ ، فجعلت لذلك مكتسبة فيه ، ولمّا لم تكن كذلك في باب الخير وصفت بما لا دلالة فيه على الاعتمال ( 4 ) انتهى .
والأصل في الركوب أن يكون في الدابّة ، ركبت الدابّة وعليها ركوبا ، ثمّ استعير في الدين والإثم ، فقيل : ركبت الدين وارتكبته : إذا أكثرت من أخذه ، وركبت الإثم وارتكبته : إذا أكثرت من فعله أو تخمّلته .
قال في الأساس ( 5 ) : ومن المجاز ركب ذنبا وارتكبه ، وهذا الاستفهام من باب تجاهل العارف وسوق المعلوم مساق غيره ، وإلا فالإقرار بالذنب والاعتراف
هامش
( 1 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : ج 7 ص 142 .
( 2 ) سورة الأنعام : الآية 164 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 286 .
( 4 ) الكشاف : ج 1 ص 332 .
( 5 ) أساس البلاغة : ص 248 .