وَلَم أخْلُ في الحالاتِ كُلِّها مِنِ إِمتِنانِكَ .
فَهَلْ يَنْفَعُني يا إِلهي إِقْرارِي عِنْدَكَ بِسُوءِ مَا اكتَسَبْتُ ؟ وَهَلْ يُنْجيني مِنْكَ اعْتِرافي لَكَ بِقَبِيحِ مَا ارْتَكَبْتُ ؟
شرح
المناهي ، كما هو شأن المستسلم المنقاد .
وأمّا ما قيل : من أنّ المعنى أنّه مقرّ بأنّه غير منقاد في وقت الإحسان إلا بترك العصيان ولم يحصل منه الترك . فلا تفيده هذه العبارة كما لا يخفى .
نعم ، لو قال : مقرّ لك بأنّي لا أستسلم وقت إحسانك إلا بالإقلاع عن عصيانك بإبدال « لم » ب « لا » كان المعنى المذكور محتملا .
خلا الشيء يخلو خلوا وخلاء : فرغ .
والحالات : جمع حالة بمعنى الحال ، وهي ما يكون عليه الإنسان من الصفة .
ولم يجعل الجوهري الحال والحالة بمعنى ، بل جعله من باب تمر وتمرة ، فقال :
الحالة واحدة حال الإنسان ( 1 ) . وهو غريب .
والامتنان : افتعال من المنّة بمعنى الإنعام والإحسان ، والغرض الإقرار بأنّه عليه السلام لم يكن فارغا في جميع حالاته ، لا قبل استسلامه ولا بعده ، من إنعامه وإحسانه تعالى .
ساء الشيء يسوء سوء : قبح . وقيل : السوء : ما يظهر مكروهه لصاحبه ، والقبيح : ما ليس للقادر عليه أن يفعله .
وقيل : القبيح : ما يكون متعلَّق الذمّ في العاجل والعقاب في الآجل .
وكسب الإثم واكتسبه : تحمّله .
هامش
( 1 ) الصحاح : ج 4 ص 1680 .