تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
وَلَم أخْلُ في الحالاتِ كُلِّها مِنِ إِمتِنانِكَ . فَهَلْ يَنْفَعُني يا إِلهي إِقْرارِي عِنْدَكَ بِسُوءِ مَا اكتَسَبْتُ ؟ وَهَلْ يُنْجيني مِنْكَ اعْتِرافي لَكَ بِقَبِيحِ مَا ارْتَكَبْتُ ؟
شرح
المناهي ، كما هو شأن المستسلم المنقاد . وأمّا ما قيل : من أنّ المعنى أنّه مقرّ بأنّه غير منقاد في وقت الإحسان إلا بترك العصيان ولم يحصل منه الترك . فلا تفيده هذه العبارة كما لا يخفى . نعم ، لو قال : مقرّ لك بأنّي لا أستسلم وقت إحسانك إلا بالإقلاع عن عصيانك بإبدال « لم » ب‍ « لا » كان المعنى المذكور محتملا . خلا الشيء يخلو خلوا وخلاء : فرغ . والحالات : جمع حالة بمعنى الحال ، وهي ما يكون عليه الإنسان من الصفة . ولم يجعل الجوهري الحال والحالة بمعنى ، بل جعله من باب تمر وتمرة ، فقال : الحالة واحدة حال الإنسان ( 1 ) . وهو غريب . والامتنان : افتعال من المنّة بمعنى الإنعام والإحسان ، والغرض الإقرار بأنّه عليه السلام لم يكن فارغا في جميع حالاته ، لا قبل استسلامه ولا بعده ، من إنعامه وإحسانه تعالى . ساء الشيء يسوء سوء : قبح . وقيل : السوء : ما يظهر مكروهه لصاحبه ، والقبيح : ما ليس للقادر عليه أن يفعله . وقيل : القبيح : ما يكون متعلَّق الذمّ في العاجل والعقاب في الآجل . وكسب الإثم واكتسبه : تحمّله .
هامش
( 1 ) الصحاح : ج 4 ص 1680 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 481 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني