تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
مُقِرٌّ لَكَ بِأنّي لَم أسْتَسْلِمْ وَقتَ إِحْسانِكَ إِلا بِالإقلاعِ عَن عِصْيانِكَ .
شرح
من أمر متّصف بصفة أمر آخر مثله مبالغة ، لكمالها فيه حتّى كأنّه بلغ من الاتّصاف بها مبلغا يصحّ أن ينتزع منه آخر موصوف بتلك الصفة ، كقولهم : مررت بالرجل الكريم ، والنسمة المباركة ، فإنّهم جرّدوا من الرجل الكريم آخر مثله متّصفا بصفة البركة ، وعطفوه عليه كأنّه غيره ، وهو هو في نفس الأمر ، تحقّق أنّ ما نحن فيه منه ، وأنّ التعريف المذكور منطبق عليه . فإن قلت : من أيّ أقسام التجريد هو ؟ قلت : هو من قسم ما دلّ عليه السياق ، كقول الشاعر : ولئن بقيت لأرحلنّ بغزوة * تحوي الغنائم أو يموت كريم فإنّ السياق دلّ على أنّه أراد بالكريم نفسه ، وكذلك ما نحن فيه من عبارة الدعاء ونحوها ، وتقدير المثل فيها حفظا للقاعدة النحوية لا ينافي ما قرّرناه من التجريد ، بل هو مقتضاه لحصول المغايرة به ، فاحفظ ذلك فإنّه عزيز ، وربّما زلّ فيه كثير من الأفهام ، وهو من خصائص هذا الكتاب وَالله يقول الحقّ وهو يهدي السبيل ( 1 ) . الإقلاع عن الامر : الكفّ عنه ، وأقلعت عنه الحمى : تركته . والباء : للملابسة والمعنى أنّي ما استسلمت وانقدت لأمرك وقت إحسانك إلا متلبّسا بالكفّ عن عصيانك فقط ، ولم تقع منّي طاعة أخرى ، والغرض من ذلك الإقرار بأنّه لم يقم بجميع ما يقتضيه الاستسلام من امتثال الأوامر واجتناب
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 4 .