شرح
تعالى : فأخذناه أخذ عزيز مقتدر ( 1 ) ، لأنّ العزيز المقتدر إنّما هو الله تعالى وهو الآخذ ، ولكنّه جرّد من نفسه عزيزا مقتدرا ، كما جرّد من نفسه خبيرا في قوله تعالى : فاسئل به خبيرا ( 2 ) لقصد المبالغة ، كما تقرر في علم البلاغة وبيّن في نوع التجريد ، وجعل أخذه بيانا لنوع العامل ، وهو في الدعاء كذلك .
وقس على ذلك ما يأتيك من نظائر هذه العبارة في هذا الدعاء وغيره ، كقوله عليه السلام : « بل أقول مقال العبد الذليل الظالم لنفسه المستخفّ بحرمة ربّه » ( 3 ) ، وغير ذلك في سائر الأدعية .
ومنه قول الصادق عليه السلام في دعاء العافية : اللهمّ إنّي أدعوك دعاء العليل ( 4 ) ، إذ من المعلوم أنّ العليل هو الداعي ، لأنّ هذا الدعاء موضوع لطلب العافية ممّن به علَّة .
وأمّا ما قيل من أنّ الغرض من قوله عليه السلام : « وأقف بباب عزّك وقوف المستسلم الذليل » اعترافه بأنّه واقف بباب عزّه وقوفا مثل وقوف المستسلم المنقاد لا أنّه مستسلم منقاد ، فتوهّم منشؤه قياسه في المعنى على نحو ضربت ضرب الأمير ، فظنّ أنّ معنى هذا التركيب مطَّرد في جميع نظائر هذا التركيب ، وليت شعري كيف يصنع في الآية المذكورة ؟ وهل يسوغ له أن يقول : إنّ أخذه مثل أخذ عزيز مقتدر لا أنّه عزيز مقتدر ؟ تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا .
ومن عرف حقيقة التجريد وتأمّل التعريف الذي ذكروه له ، وهو أن ينتزع
هامش
( 1 ) سورة القمر : الآية 42 .
( 2 ) سورة الفرقان : الآية 59 .
( 3 ) كما في هذه الروضة : ص 495 .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 95 ص 285 - 286 ح 2 .