شرح
والوقوف بباب عزّه تعالى كناية عن الالتجاء به والانقياد له ، كما يقف الملتجئ والمطيع بباب من يلتجئ به وينقاد له .
واستسلم : انقاد ، يقال : أسلم لله وسلَّم واستسلم أي : انقاد لأمره ونهيه ، كأنّه سلَّم أنّه لا قدرة له على جلب نفع ولا دفع ضرّ .
وعلى من قوله « على الحياء منّي » : للمصاحبة بمعنى مع ، كقوله تعالى :
وإِنّ ربّك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ( 1 ) .
والحياء : ملكة نفسانيّة توجب انقباض النفس من شئ تلام عليه .
وقال الزمخشري : هو تغيّر وانكسار يعتري الإنسان من تخوّف ما يعاب به ويذمّ ( 2 ) .
قال التفتازاني : وهو تفسير للفظ الحياء ونوع تنبيه على معناه الوجداني الغني عن التعريف ، وتخوّف ما يعاب به ليس يلزم أن يكون بصدور ذلك عنه بل بمجرّد توهّمه ، كما يستحي الأرقّاء وضعفاء القلوب في حضور أهل الاحتشام ( 3 ) انتهى .
وإلى ذلك أشار صاحب الكشف حيث قال : لم يرد به التعريف ، فقد يكون لاحتشام من يستحي منه ، بل هو أكثر في النفوس الطاهرة ( 4 ) .
قيل : واشتقاقه من الحياة ، يقال : حي الرجل ، كما يقال : نسي وحشي إذا اشتكى : نساء وحشاه
( 5 ) .
هامش
( 1 ) سورة الرعد : الآية 6 .
( 2 ) الكشاف : ج 1 ص 112 .
( 3 ) لم نعثر عليه .
( 4 ) صاحب الكشف : لا يوجد لدينا هذا الكتاب .
( 5 ) الكشاف : ج 1 ص 112 .