تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
شرح
والوقوف بباب عزّه تعالى كناية عن الالتجاء به والانقياد له ، كما يقف الملتجئ والمطيع بباب من يلتجئ به وينقاد له . واستسلم : انقاد ، يقال : أسلم لله وسلَّم واستسلم أي : انقاد لأمره ونهيه ، كأنّه سلَّم أنّه لا قدرة له على جلب نفع ولا دفع ضرّ . وعلى من قوله « على الحياء منّي » : للمصاحبة بمعنى مع ، كقوله تعالى : وإِنّ ربّك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ( 1 ) . والحياء : ملكة نفسانيّة توجب انقباض النفس من شئ تلام عليه . وقال الزمخشري : هو تغيّر وانكسار يعتري الإنسان من تخوّف ما يعاب به ويذمّ ( 2 ) . قال التفتازاني : وهو تفسير للفظ الحياء ونوع تنبيه على معناه الوجداني الغني عن التعريف ، وتخوّف ما يعاب به ليس يلزم أن يكون بصدور ذلك عنه بل بمجرّد توهّمه ، كما يستحي الأرقّاء وضعفاء القلوب في حضور أهل الاحتشام ( 3 ) انتهى . وإلى ذلك أشار صاحب الكشف حيث قال : لم يرد به التعريف ، فقد يكون لاحتشام من يستحي منه ، بل هو أكثر في النفوس الطاهرة ( 4 ) . قيل : واشتقاقه من الحياة ، يقال : حي الرجل ، كما يقال : نسي وحشي إذا اشتكى : نساء وحشاه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) سورة الرعد : الآية 6 . ( 2 ) الكشاف : ج 1 ص 112 . ( 3 ) لم نعثر عليه . ( 4 ) صاحب الكشف : لا يوجد لدينا هذا الكتاب . ( 5 ) الكشاف : ج 1 ص 112 .