تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
وَقَبائل المَلائِكَةِ الَّذينَ اخْتَصَصْتَهمْ لِنَفْسِكَ ، وَأغنَيتَهُم عَن الطَّعامِ وَالشّرابِ بِتَقدِيسِكَ ، وَأَسكَنْتَهُمْ بُطونَ أطباقِ سَماواتِكَ .
شرح
قسم : لا دليل عليه ، وهو الذي أريد بقوله تعالى : وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ( 1 ) . وقسم : نصب عليه دليل ، كوجود الصانع وصفاته والنبوّات وما يتعلَّق بها من الشرائع والأحكام والإخبار عن اليوم الآخر وأحواله من البعث والنشور والحساب والجزاء ، والمراد به هنا : ما أوحاه تعالى إلى رسله وأنبيائه من النوعين وأفاضه عليهم بواسطة الملائكة ، وقد عرفت السرّ في هذه الوساطة فيما تقدّم قريبا ، ولعلّ المراد بالمؤتمنين على الوحي هنا من أوحى الله تعالى إليه من ملائكته وائتمنه على أسرار وحيه وهم غير الوسائط بينه تعالى وبين رسله إذ قد سبق ذكر أهل الأمانة على رسالاته الذين هم الوسائط ، فيكون المراد بالمؤتمنين على الوحي هنا غيرهم تفاديا عن التكرار ، والله أعلم . القبائل : في الأصل للرأس ، وهي قطعة المتّصل بعضها ببعض ومنه قبائل العرب ، الواحدة قبيلة وهم بنو أب واحد ، ولمّا كانت الملائكة من عالم واحد أطلق على طوائفهم لفظ القبائل كأنّهم بنو أب واحد ، ويحتمل أن يراد بالقبائل هنا جمع قبيلة لغة في القبيل وهو الجماعة ثلاثة فصاعدا سواء كانوا بني أب واحد أو من نجر واحد أو من أقوام شتّى . واختصّ فلان فلانا : جعله خاصّة وقرّبه منه حتّى أنّه يضاف إليه . وقوله : « لنفسك » أي صرفت جميع هِمَمهم إلى طاعتك وعبادتك حتّى لا يشتغلوا بغير ما أهّلتهم له وكلَّفتهم به ، ويحتمل أن يكون من باب التمثيل مثّل حالهم بحال من يراه بعض الملوك أهلا للتقريب والتكريم بخصائص فيه فيختصّه بالكرامة
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 59 .