فَها أنا ذا يا إِلهي واقِفٌ بِبابِ عِزِّكَ وُقُوفَ المُستَسْلِمِ الذّليلِ ، وَسائِلُكَ عَلى الحَياءِ مِنّي سُؤالَ البائِسِ المُعيلِ .
شرح
وابتداء منه بما لا يلزمه ، كان استحقاق العبد بمنزلة عدمه . وأيضا فجعل العبد مستحقّا للثواب بعمله تفضّل منه تعالى ، وإلا فلو ناقشه في الآلات التي تسبّب باستعمالها إلى ثوابه لذهبت صغرى أياديه تعالى بجميع ما كدح له وجملة ما سعى فيه ، ولبقي رهينا بسائر نعمه ، فمتى كان يستحقّ شيئا من ثوابه .
وقد شرح عليه السلام هذا المعنى بما لا مزيد عليه في دعائه ، إذ اعترف بالتقصير عن تأدية الشكر كما ستراه .
وأمّا ما ذهب إليه الأشاعرة من أنّ العمل ليس سببا للثواب ، بناء على أصلهم الفاسد من أنّ الله تعالى يجوز أن يعذّب المؤمن المطيع ويثيب الكافر ، ففساده ظاهر .
وعلى هذا فالتفضّل قسمان : قسم يترتّب على العمل ويسمّى أجرا وجزاء ، وقسم لا يترتّب على العمل ، فمنه ما هو محض التفضّل حقيقة واسما كالإيجاد والهداية والعفو ونحو ذلك ، ومنه ما هو تتميم للأجر كمّا أو كيفا ، كما وعده تعالى من الأضعاف وغير ذلك .
الفاء : للسببيّة ، أي : فبسبب ما يجدوني على مسألتك من تفضّلك على من أقبل بوجهه إليك ها أنا ذا يا إلهي واقف .
وجملة « أنا ذا » مبتدأ وخبره ، وصدّرت بحرف التنبيه لكمال العناية والاهتمام بمضمونها ، أي : أنا المتكلَّم ذا الموصوف .
وواقف : بيان للوصف ، وهو خبر شأن ل « أنا » أو خبر ل « ذا » ، والجملة خبر ل « أنا » .