وَيَحدُوني عَلى مَسألتِكَ تَفَضّلُكَ عَلى مَنْ أقْبلَ بِوَجْهِهِ إِلَيكَ وَوَفَدَ بِحُسنِ ظَنّهِ إِلَيكَ .
شرح
يتغشّى قلبي ما يلبسه . وقد بلغنا عن الأصمعي أنّه سئل عن هذا ، فقال للسائل :
عن قلب من تروي هذا ؟ فقال : عن قلب النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، فقال : لو كان غير قلب النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم لكنت أفسّره لك .
قال القاضي : ولله درّ الأصمعي في انتهاجه منهج الأدب ، وإجلاله القلب الذي جعله الله موقع وحيه ومنزل تنزيله .
ثمّ قال : لمّا كان قلب النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أتمّ القلوب صفاء ، وأكثرها ضياء ، وأغرقها عرفانا ، وكان صلَّى الله عليه وآله وسلَّم معنيّا ( 1 ) مع ذلك بتشريع الملَّة وتأسيس السنّة ، ميسّرا غير معسّر ، لم يكن له بدّ من النزول إلى الرخص والالتفات إلى حظوظ النفس مع ما كان ممتحنا به من أحكام البشرية ، فكان إذا تعاطى شيئا من ذلك أسرعت كدورة إلى القلب لكمال رقّته وفرط نورانيّته ، فإنّ الشيء كلَّما كان أدقّ وأصفى كان ورود المكدرات عليه أبين وأهدى ، فكان صلَّى الله عليه وآله وسلَّم إذا أحسّ بشيء من ذلك عدّه على النفس ذنبا فاستغفر منه ( 2 ) انتهى كلامه ملخّصا .
التفضّل : التطوّل ، وهو ابتداء الإحسان بلا علَّة .
ومعنى أقبل بوجهه إليك أطاعك وأناب إليك وأخلص نيّته لك ، لأنّ من كان مطيعا لغيره منقادا له مخلصا سريرته له فإنّه يقبل بوجهه إليه ، فجعل الإقبال بالوجه كناية عن الطاعة والإنابة . أو معناه أقبل بوجه قلبه وروحه في المحبّة
هامش
( 1 ) ( ج ) : معينا .
( 2 ) شرح المصابيح : لا يوجد لدينا هذا الكتاب .