إِذْ جَميعُ إِحسانِكَ تَفَضّلٌ ، وإِذْ كُلُّ نِعَمِكَ إِبتِداءٌ .
شرح
والعبادة والتوبة والإنابة لك .
ووفد إليه وعليه وفدا ووفودا ووفادة : قدم وورد ، وهو كناية عن رجائه وتأميله والقصد لمرضاته تعالى بالعمل والنية ، فإنّ من رجا أحدا وأمّله وفد إليه وقدم عليه .
وقوله عليه السلام : « بحسن ظنّه » قيد يفيد كمال حسن الرجاء له سبحانه .
ففي الحديث النبوي : والذي لا إله إلا هو لا يحسن ظنّ عبد مؤمن بالله إلا كان الله عند ظنّ عبده المؤمن ، لأنّ الله كريم بيده الخيرات ، يستحي أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظنّ ثمّ يخلف ظنّه ورجاءه ، فأحسنوا بالله الظنّ وارغبوا إليه ( 1 ) .
حكي أنّ رجلا قال لرابعة العدويّة : إنّي قد عصيت الله أفترينه يقلبني إن أنا أنبت إليه ؟ قالت : ويحك إنّه يدعو المدبرين عنه ، فكيف لا يقبل المقبلين عليه ؟ ( 2 ) . إذ : للتعليل ، متعلَّق بتفضّلك ، كأنّه قال : إنّ تفضّلك من غير استحقاق ثابت متحقّق ، لأنّ جميع إحسانك تفضّل من غير استحقاق إذ كان ابتداء بما لا يلزم ، ولأنّ كلّ نعمك ابتداء لا مجازاة لحقّ سابق لديك ، وهذا لا ينافي كون العمل سببا لدخول الجنّة ، كيف وقد قال تعالى : ادخلوا الجنّة بما كنتم تعملون ( 3 ) ؟ ولكن لمّا كانت الأعمال الموجبة للثواب متوقّفة على الوجود والقدرة والقوّة والآلات والتوفيق ، وكان كلّ ذلك من الله سبحانه تفضّلا وتطوّلا
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 71 ح 2 .
( 2 ) ربيع الأبرار : مخطوط ص 43 باب الجناية والذنوب وما يتعلق بها من العفو والعقاب .
( 3 ) سورة النحل : الآية 32 .