تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
شرح
وإذا أريد عتابهم وتوبيخهم وجّه الكلام إليه دون غيره منهم وإن لم يفعل هو ذلك بل ولا شهده . وهذا وجه في الاستعمال معروف . الخامس : ما ذكره الشيخ علي بن عيسى الإربلي في كتاب كشف الغمّة ، قال رحمه الله : إنّ الأنبياء والأئمّة عليهم السلام تكون أوقاتهم مستغرقة بذكر الله تعالى ، وقلوبهم مشغولة به ، وخواطرهم متعلَّقة بالملأ الأعلى ، وهم أبدا في المراقبة ، كما قال عليه السلام : اعبد الله كأنّك تراه فإن لم تره فإنّه يراك . فهم أبدا متوجّهون إليه ومقبلون بكلَّيتهم عليه ، فمتى انحطَّوا عن تلك الرتبة العالية والمنزلة الرفيعة إلى الاشتغال بالمأكل والمشرب والتفرّغ للنكاح وغيره من المباحات عدوّه واعتقدوه خطيئة فاستغفروا منه ، ألا ترى أنّ بعض عبيد أبناء الدنيا لو قعد يأكل ويشرب وينكح وهو يعلم أنّه بمرأى من سيّده ومسمع لكان ملوما عند الناس ومقصّرا فيما يجب عليه من خدمة سيّده ومالكه ، فما ظنّك بسيّد السادات ومالك الأملاك . وإلى هذا أشار عليه السلام بقوله : إنّه ليران على قلبي وإنّي لأستغفر الله بالنهار سبعين مرّة ، وقوله : حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين ( 1 ) . هذا ملخّص كلامه . وهو أحسن ما تضمحلّ به الشبهة المذكورة . وقد اقتفى أثره القاضي ناصر الدين البيضاوي في شرح المصابيح عند شرح قوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : إنّه ليغان على قلبي وإنّي لأستغفر الله في اليوم مائة مرّة . قال : الغين لغة في الغيم ، وغان على كذا أي : غطى . قال أبو عبيدة في معنى الحديث : أي
هامش
( 1 ) كشف الغمة : ج 2 ص 254 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 473 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني