تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
شرح
أو كبيرة ، لا قبل النبوّة والإمامة ولا بعدهما . ثمّ استشكلوا مع ذلك ما تضمّنه كثير من الأدعية المأثورة عن الأئمّة عليهم السلام من الاعتراف بالذنوب والمعاصي والاستغفار منها ، كما وقع في هذا الدعاء وغيره ممّا مرّ ويأتي . بل روي عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ما يشعر بذلك ، وهو ما رواه ثقة الإسلام في الكافي بسنده عن أبي عبد الله عليه السلام : أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم كان يتوب إلى الله عزّ وجلّ كلّ يوم سبعين مرّة ( 1 ) . وأجابوا عن ذلك بوجوه : أحدها : حمله على تأديب الناس وتعليمهم كيفيّة الإقرار والاعتراف بالتقصير والذنوب والاستغفار والتوبة منها . الثاني : حمله على التواضع والاعتراف بالعبودية وأنّ البشر في مظنّة التقصير . الثالث : أن الاعتراف بالذنوب والاستغفار منها إنّما هو على تقدير وقوعها ، والمعنى إن صدر منّي شئ من هذه الأمور فاغفره لي ، لما تقرّر من أنّه لا يلزم من صدق الشرطيّة صدق كلّ واحد من جزءيها . الرابع : أنّهم يكلَّمون على لسان أمّتهم ورعيّتهم ، فاعترافهم بالذنوب اعتراف بذنوب أمّتهم ورعيّتهم واستغفارهم لأجلهم ، لأنّ كلّ راع مسؤول عن رعيّته ، وإنّما أضافوا الذنوب إلى أنفسهم المقدّسة للاتّصال والسبب ، ولا سبب أوكد ممّا بين الرسول أو الإمام عليهما السلام وبين أمّته ورعيّته ، ألا ترى أنّ رئيس القوم إذا وقع من قومه هفوة أو تقصير قام هو في الاعتذار عنهم ونسب ذلك إلى نفسه ،
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 438 ح 4 .