يَحْجُبُني أمْرٌ أمَرتَ بِهِ فَأبْطَأتُ عَنهُ ، وَنَهْيٌ نَهَيتَني عَنهُ فَأسْرَعْتُ إِلَيه . وَنِعمَةٌ أنْعَمتَ بِها عَليَّ فَقَصّرْتُ في شُكرِها .
شرح
الجملة في محلّ الرفع بدل من الجملة الأولى ، وهي قوله : يحجبني عن مسألتك ، لكونها أوفى منها بتأدية المعنى المراد ، لدلالتها على الخلال الحاجبة مفصّلة دون الأولى ، ومثلها قوله تعالى : واتّقوا الذي أمدّكم بما تعلمون أمدّكم بأنعام وبنين وجنّات وعيون ( 1 ) ، فإنّ دلالة الثانية على نعم الله تعالى مفصّل بخلاف الأولى .
والإبطاء : خلاف الإسراع ، يقال : أبطأ الرجل ، أي : تأخّر مجيؤه .
والأمر والنهي هنا إمّا بمعنييهما المصدريّين ، فيكون معنى أبطأت عنه وأسرعت إليه أبطأت عن امتثاله وأسرعت إلى خلافه ، أو بمعنى مأمور به ومنهي عنه ، كالخلق بمعنى المخلوق واللفظ بمعنى الملفوظ ، فيكون المعنى أبطأت عن فعله وأسرعت إلى ارتكابه .
والتقصير في الأمر : التواني فيه ، وهو أن لا يبادر إلى القيام به ولا يهتمّ بشأنه ، أي : لم أهتمّ ولم أحتفل بشكرها .
تبصرة
اعلم أنّ الإماميّة رضوان الله عليهم اتّفقوا على عصمة الأنبياء والأئمّة عليهم السلام ، وأطبقوا على أنّه لا يجوز عليهم شئ من المعاصي والذنوب ، صغيرة كانت
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : الآية 133 .