تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
وَحُمَّالِ الغَيْبِ إِلى رُسُلِكَ ، وَالمؤتَمَنينَ عَلى وَحْيك .
شرح
والرتبة منه ، وهم الذين علمهم به سبحانه أكثر وخوفهم وخشيتهم له أشدّ ، ومن كان كذلك كان أدنى منزلة عنده وأقرب مرتبة لديه ، ويقال لهم : الكرّوبيّون من كرب إذا قرب . روى أبو جعفر الصفّار في كتاب بصائر الدرجات : عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : إنّ الكرّوبيّين قوم من شيعتنا من الخلق الأوّل جعلهم الله خلف العرش لو قسم نور واحد منهم على أهل الأرض لكفاهم ، ثمّ قال : إنّ موسى عليه السّلام لما أن سأل ربّه ما سأل أمر رجلا من الكرّوبيّين فتجلَّى للجبل فجعله دكّا ( 1 ) . وسئل أبو الخطاب بن دحية عن الكرّوبيّين هل يعرف في اللغة أم لا ؟ فقال : الكروبيّون بتخفيف الراء سادة الملائكة وهم المقرّبون من كرب إذا قرب . قال الزمخشريّ في ربيع الأبرار : وفي الكرّوبيّ ثلاث مبالغات : الكروب أبلغ من القرب وأقصر مسافة ، تقول : كربت الشمس أن تقرّب أي كادت ، وفعول بناء مبالغة وياء النسب التي في نحو الأحمري ( 2 ) . الحمّال : بضمّ أوّله وتشديد ثانيه جمع كثرة لحامل كعامل وعمّال . والغيب : إمّا مصدر وصف به الغائب مبالغة كالشهادة في قوله تعالى : عالم الغيب والشهادة ( 3 ) . أو فيعل خفّف كهين في هيّن وميت في ميّت ، لكن قيل : لم يستعمل فيه الأصل كما استعمل في نظائره . وأيّا ما كان فهو ما غاب عن الحسّ والعقل غيبة كاملة بحيث لا يدرك بواحد منهما بطريق البداهة وهو قسمان :
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : ص 69 ، وفيه " أمر واحدا " . ( 2 ) ربيع الأبرار للزمخشري : النسخة المخطوطة ص 25 باب الملائكة والجن والإنس والشيطان . ( 3 ) سورة الأنعام : الآية 73 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 44 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني