شرح
والغرغرة : تردّد الماء وغيره من الأجسام المايعة في الحلق ، والمراد هنا تردّد الروح وقت النزع
( 1 ) .
وقد روى محدّثو الإماميّة عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام أحاديث متكثّرة في أنّه لا يقبل التوبة عند حضور الموت وحضور علاماته ومشاهدة أهواله ( 2 ) . وربّما علَّل ذلك بأنّ الإيمان برهانيّ ، ومشاهدة تلك العلامات والأهوال في ذلك يصيّر الأمر عيانا فيسقط التكليف عنهم .
قال بعض المفسّرين : ومن لطف الله بالعباد أن أمر قابض الأرواح بالابتداء في نزعها من أصابع الرجلين ، ثمّ تصعد شيئا فشيئا إلى أن تصل إلى الصدر ، ثمّ تنهي إلى الحلق ، ليتمكّن في هذه المهلة من الإقبال بالقلب على الله تعالى ، والوصية ، والتوبة ما لم يعاين ، والاستحلال ، وذكر الله سبحانه فتخرج روحه وذكر الله على لسانه فيرجى له حسن الخاتمة ، رزقنا الله ذلك بمنّه وكرمه . قاله شيخنا البهائي في شرح الأربعين ( 3 ) .
وفسّر قوله عليه السلام « قبل أن يعاين » بمعاينة ملك الموت ، وهو المروي عن ابن عبّاس ( 4 ) .
ويمكن أن يراد بالمعاينة علمه بحلول الموت وقطعه الطمع من الحياة وتيقّنه ذلك كأنّه يعاينه ، وأن يراد معاينة النبيّ والوصيّ عليهما السلام ، فقد روي أنّهما
هامش
( 1 ) راجع بحار الأنوار : ج 6 ص 18 سطر 7 .
( 2 ) راجع بحار الأنوار : ج 6 ص 19 ح 3 و 4 و 5 .
( 3 ) كتاب الأربعين للشيخ البهائي : ص 170 وبحار الأنوار : ج 6 ص 16 .
( 4 ) الدر المنثور : ج 2 ص 130 ذيل الآية 17 من سورة النساء .