تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
شرح
ليس في كلام العرب أوقفت إلا في موضعين ، يقال : تكلَّم الرجل فأوقف إذا انقطع عن الكلام عيّا عن الحجّة ، وأوقفت المرأة إذا جعلت لها سوارا من الوقف وهو الذيل ( 1 ) . وفي الصحاح للجوهري : وقفته على ذنبه : أي اطَّلعت عليه . قال : وليس في الكلام أوقفت إلا حرف واحد : أوقفت عن الأمر الذي كنت فيه ، أي : أقلعت ( 2 ) انتهى . ووروده في كلام المعصوم عليه السلام دالّ على صحّته وفصاحته ، على أنّ بعض أئمّة العربية ذكر لأوقفت معنى يناسب هذا المقام ، وهو ما في كتاب الإصلاح لابن السكّيت ، قال أبو سعيد : قال أبو عبيدة : أوقفت فلانا على ذنوبه : إذا بكته بها . وأوقفت الرجل : إذا استوقفته ساعة ثمّ افترقتما لا يكون إلا هكذا ( 3 ) . انتهى . ولا يخفى أنّ المعنى الأوّل له تمام المناسبة هنا ، فيكون معنى لا توقفنا بعدها على ذنب لا تبكتنا عليه ، أي : لا تؤنّبنا ولا توبّخنا ولا تستقبلنا بما نكره بسببه . ويكون معنى لا تقفنا كما في النسخة الأخرى ولا تطلعنا بعدها على ذنب . والمعنيان متقاربان وإن كان بينهما تفاوت ما في الظاهر ، إلا أنّ المعنى الثاني يؤول إلى الأوّل كما لا يخفى . واجترح الذنب واقترفه : اكتسبه وفعله . والفقرة الثانية عطف تفسير وتأكيد على الأولى .
هامش
( 1 ) شرح أدب الكاتب للزجاجي : لا يوجد لدينا هذا الكتاب . ( 2 ) الصحاح : ج 4 ص 1440 . ( 3 ) الإصلاح : لم نعثر عليه .