شرح
ليس في كلام العرب أوقفت إلا في موضعين ، يقال : تكلَّم الرجل فأوقف إذا انقطع عن الكلام عيّا عن الحجّة ، وأوقفت المرأة إذا جعلت لها سوارا من الوقف وهو الذيل ( 1 ) .
وفي الصحاح للجوهري : وقفته على ذنبه : أي اطَّلعت عليه . قال : وليس في الكلام أوقفت إلا حرف واحد : أوقفت عن الأمر الذي كنت فيه ، أي :
أقلعت ( 2 ) انتهى .
ووروده في كلام المعصوم عليه السلام دالّ على صحّته وفصاحته ، على أنّ بعض أئمّة العربية ذكر لأوقفت معنى يناسب هذا المقام ، وهو ما في كتاب الإصلاح لابن السكّيت ، قال أبو سعيد : قال أبو عبيدة : أوقفت فلانا على ذنوبه :
إذا بكته بها . وأوقفت الرجل : إذا استوقفته ساعة ثمّ افترقتما لا يكون إلا هكذا ( 3 ) . انتهى .
ولا يخفى أنّ المعنى الأوّل له تمام المناسبة هنا ، فيكون معنى لا توقفنا بعدها على ذنب لا تبكتنا عليه ، أي : لا تؤنّبنا ولا توبّخنا ولا تستقبلنا بما نكره بسببه .
ويكون معنى لا تقفنا كما في النسخة الأخرى ولا تطلعنا بعدها على ذنب .
والمعنيان متقاربان وإن كان بينهما تفاوت ما في الظاهر ، إلا أنّ المعنى الثاني يؤول إلى الأوّل كما لا يخفى .
واجترح الذنب واقترفه : اكتسبه وفعله . والفقرة الثانية عطف تفسير وتأكيد على الأولى .
هامش
( 1 ) شرح أدب الكاتب للزجاجي : لا يوجد لدينا هذا الكتاب .
( 2 ) الصحاح : ج 4 ص 1440 .
( 3 ) الإصلاح : لم نعثر عليه .