حَتّى يَنصَرِفَ عَنّا كُتّابُ السَيّئاتِ بِصَحيفَةٍ خالِيَةٍ من ذِكرِ سَيّئاتِنا وَيَتَوَلَّى كُتّابُ الحَسناتِ عَنّا مَسرُورِينَ بِما كَتَبوا مِن حَسَناتِنا .
وَإِذَا انْقَضَتْ أيّامُ حَياتِنا وَتَصَرّمَتْ مُدَدُ أعمارِنا وَاسْتَحضَرَتْنا دَعْوَتُكَ الَّتي لا بُدّ مِنها وَمِن إِجابَتِها ، فَصَلِّ عَلى مُحمّدٍ وَآلِهِ وَاجْعَلْ خِتَامَ ما تُحْصي عَلَيْنا كَتَبةُ أعمالِنا تَوبَةً مَقبُولَةً .
شرح
حتّى : للتعليل بمعنى كي ، وهو تعليل لسؤال شغل القلوب بالذكر والألسنة بالشكر والجوارح بالطاعة ، وطلب سلامة الفراغ .
وانصرف : ذهب لسبيله .
وتولَّى : أدبر . والمراد بكتّاب السيّئات وكتّاب الحسنات : الملائكة الذين يكتبون على ابن آدم أعماله من حسنة وسيّئة ، وهم المشار إليهم بقوله تعالى :
وإِن عَليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون ( 1 ) . وقد سبق الكلام على ذلك مبسوطا ، فليراجع .
انقضى الشيء : فنى وتصرّم وانقطع وذهب ، وهو من الصرم بمعنى القطع .
واستحضرت الشيء : طلبت حضوره .
والدعوة : اسم من دعوته إذا طلبت إقباله ، والمراد بها الموت .
ولا بدّ منها : أي لا محيد عن وقوعها وحصولها ولا محيد عن إجابتها .
وختام الشيء : آخره ، والطين الذي يختم به على الشيء ، فإن حملته على هذا
هامش
( 1 ) سورة الانفطار : الآية 11 .