وَلا تَكشِفْ عَنّا سِتْرا سَتَرتَهُ عَلى رُؤسِ الأشْهادِ .
يَومَ تَبْلُو أخبار عِبادِكَ .
شرح
والجارّان كلاهما متعلَّقان بتكشف ، ووهم من زعم أنّ « على » متعلَّق بسترته .
والأشهاد قيل : جمع شاهد كصاحب وأصحاب ، وقيل : جمع شهيد كشريف وأشراف ، وقيل : جمع شهد ، وهو جمع شاهد كصحب جمع صاحب .
قال الجوهري : شهد له بكذا أي : أدّى ما عنده من الشهادة فهو شاهد والجمع شهد ، مثل صاحب وصحب وسافر وسفر . وبعضهم ينكره ، وجمع الشهد شهود وأشهاد ( 1 ) . انتهى .
يقال : فعلت ذلك على رؤس الأشهاد ، أي : بمرأى ومنظر من الحاضرين بحيث هو نصب أعينهم في مكان مرتفع لا يخفى على أحد .
وقد مرّ الكلام على معنى الأشهاد في شرح الدعاء الأوّل عند قوله عليه السلام : « ويشرّف به منازلنا عند مواقف الأشهاد » ( 2 ) ، فليرجع إليه .
روى ثقة الإسلام في الكافي بسنده عن ابن وهب ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إذا تاب العبد توبة نصوحا أحبّه الله تعالى فستر عليه ، فقلت :
وكيف يستر عليه ؟ قال : ينسي ملكيه ما كانا يكتبان عليه ، ويوحي الله إلى جوارحه وإلى بقاع الأرض أن أكتمي عليه ذنوبه ، فيلقى الله تعالى حين يلقى وليس شئ يشهد عليه بشيء من الذنوب
( 3 ) . متعلَّق بتكشف ، والمراد به يوم القيامة ، كما قال تعالى : يوم تبلى
هامش
( 1 ) الصحاح : ج 2 ص 494 .
( 2 ) ج 1 ص 340 .
( 3 ) الكافي : ج 2 ص 436 ح 12 .