تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
وَألسِنَتِنا بِشُكرِكَ عَنْ كُلِّ شُكرٍ . وَجَوارِحَنا بِطاعَتِكَ عَن كُلِّ طاعَةٍ . فَإنْ قَدّرْتَ لَنا فَراغا مِن شُغْلٍ فَاجْعَلهُ فَراغَ سَلامَةٍ لا تُدرِكُنا
شرح
إذا عرفت ذلك ظهر لك سرّ قوله عليه السلام : « وأشغل قلوبنا بذكرك عن كلّ ذكر » ، فإنّه طلب لأكمل أفراده وأرفع مراتبه التي هي مرتبة المحبّة ومقام الفناء ، فاعلم . ولمّا كان الشكر باللسان أدلّ أفراد الشكر على الاعتراف بالنعمة ، سأل عليه السلام شغل الألسنة به واستغراقها فيه ، وأدمج في ذلك سؤال الإغناء عن الخلق وعن الافتتان بشكرهم ، المستلزم للصرف عن الله والتوجّه إلى القبلة الحقيقية ، وعدم الاستعداد لنفحات الله بالتوجّه إلى غيره واشتغال نفسه بذلك الغير ، كما قال أمير المؤمنين : اللهمّ صن وجهي باليسار ، ولا تبذل جاهي بالإقتار ، فأسترزق طالبي رزقك ، وأستعطف شرار خلقك ، وأبتلي بحمد من أعطاني ، وأفتتن بذمّ من منعني ، وأنت من وراء ذلك وليّ الإعطاء والمنع ، إنّك على كلّ شئ قدير ( 1 ) . جوارح الإنسان : أعضاؤه التي يعمل بها ويكتسب ، والمراد بشغلها بطاعته تعالى عن كلّ طاعة استغراقها في الأعمال بها فلا تشتغل بطاعة غيره ، وفيه أيضا إدماج سؤال الإكرام عن الاحتياج إلى التزام طاعة أحد من المخلوقين . وأمّا طاعة الرسول وأولي الأمر والوالدين فمن طاعة الله سبحانه . قدّرت : أي قضيت وحكمت .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ص 347 خطبة 225 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 453 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني