فيهِ تَبِعَةٌ وَلا تَلحَقُنا فيهِ سَأمَةٌ .
شرح
والفراغ : الخلاص من المهامّ .
والشغل بضمّ الشين وبضمّ الغين ويسكّن للتخفيف : اسم من شغله شغلا - من باب نفع - .
والسلامة : الخلاص من الآفات .
وأدركته : إذا طلبته فلحقته ، وهو هنا لحوق معنوي .
والتبعة : على وزن كلمة ما فيه إثم يتبع به ، قاله في المحكم ( 1 ) .
وقد يطلق على ما يطلبه الإنسان من ظلامة ونحوها ، وهذا هو المعنى المشهور حتّى أنّ أكثر أهل اللغة لم يذكروا للتبعة معنى غيره .
ولا يخفى أنّ المعنى الأوّل هو اللائق بالمقام هنا ، وإن صحّ المعنى الثاني على تأويل .
والسأمة : مصدر سئمته اسأمه - من باب تعب - بمعنى ضجرت منه ومللته ، ويعدّى بالحرف أيضا فيقال : سئمت منه ، وفي التنزيل لا يسأم الإنسان من دعاء الخير ( 2 ) .
والمعنى إن قضيت لنا فراغا من شغل من الأشغال المذكورة فاجعله فراغا مقرونا بالسلامة من الآفات الدينيّة والدنيويّة ، فلا يكون عدم اشتغالنا به لتهاون في القيام به ، أو لعلَّة توجب القعود عنه كمرض ونحوه .
وقوله : « لا تدركنا » جملة نعتيّة للفراغ المضاف إلى السلامة .
وفي : للسببيّة في الموضعين ، أو للظرفيّة المجازيّة ، أي : لا يلحقنا بسبب ذلك
هامش
( 1 ) المحكم : ج 2 ص 43 .
( 2 ) سورة فصلت : الآية 49 .