وَيا مَنْ طاعَتُه نَجاةٌ لِلمُطيعِينَ .
صَلِّ عَلى مُحمّدٍ وَآلِهِ وَأشْغَلْ قُلوبَنا بِذِكْرِكَ عَن كُلِّ ذِكْر .
شرح
الطاعة : الانقياد لأمر الآمر ونهيه ، ولا شكّ أنّ طاعته تعالى نجاة للمتّصف بها من مهالك الدنيا والآخرة .
أمّا مهالك الدنيا فلأنّها تعصم صاحبها من الرذائل الموبقة التي هي محالّ الهلاك والتلف .
وأمّا مهالك الآخرة فلأنّها تنجي من مخاوفها وأهوالها وحرّ نيرانها ، قال الله تعالى : ومن يطع الله ورسوله فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أُولئك رفيقا ( 1 ) ، وقال تعالى : ومن يعص الله ورسوله ويتعدّ حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين ( 2 ) .
ومن خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام : اجعلوا طاعة الله جنّة ليوم فزعكم ، ومصابيح لبطون قبوركم ، وسكنا لطول وحشتكم ، ونفسا لكرب مواطنكم ، فإنّ طاعة الله تعالى حرز من متالف مكتنفة ومخاوف متوقّعة ( 3 ) .
اعلم أنّ للذكر درجات :
الأولى : أن يكون باللسان مع غفلة القلب ، وهذا أضعفها وإن كان مندوبا إليه أيضا .
قال بعض أرباب القلوب : ذكر اللسان مع خلوّ القلب عنه لا يخلو من فائدة ، لأنّه يمنعه من التكلَّم باللغو ، ويجعل لسانه معتادا بالخير .
وقد يلقي الشيطان إليه أنّ حركة اللسان بدون توجّه القلب عيب ينبغي
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 69 .
( 2 ) سورة النساء : الآية 14 .
( 3 ) نهج البلاغة : ص 313 خطبة 198 .