شرح
الشكر ما قال العدو اللعين : وَلا تجد أكثرهم شاكرين ( 1 ) .
وقد جاء في تفسير قوله : لأقعدنّ لهم صراطك المستقيم ( 2 ) أنّه طريق الشكر ( 3 ) .
وجاء في الخبر : أنّ الله تعالى قال لبني إسرائيل : إنّي أبتدئ عبادي بنعمتي ، فإن قبلوا أتممت ، وإن شكروا زدت ، وإن غيّروا بدّلت ( 4 ) .
وقد بيّن الله تعالى لنا أنّه : لم يك مغيّرا نعمة أنعمها على قوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم ( 5 ) ، فكان الشكر فوزا ، أي : نجاة من غرام الارتهان ، ونجاة من حبائل الشيطان ، ونجاة من تغيير نعمة المنّان .
وأمّا كونه ظفرا بالخير فلقوله تعالى : لئن شكرتم لأزيدنّكم ( 6 ) ، فالظفر بزيادة النعم ظفر بالخير .
وفي بعض الخطب : الشكر شجرة برّ ، والتوفيق من أنوارها ، والزيادة في النعمة من ثمارها تسقيها سماء الهداية بسحابها ، وتغذوها أرض الرعاية بسائل شعابها ، وتجنيها يد البركة ببنانها ، ويحرزها حرز السعادة في مكانها ( 7 ) .
وقد جمع هذين المعنيين للفوز المخبر به عن الشكر قوله تعالى : لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إِنّ عذابي لشديد ( 8 ) ، فهو ظفر بالمزيد ونجاة من العذاب الشديد .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 17 . راجع تفسير الطبري : ج 8 ص 102 سطر 28 .
( 2 ) سورة الأعراف : الآية 16 .
( 3 ) البرهان في تفسير القرآن : ج 2 ص 5 ح 4 .
( 4 ) لم نعثر عليها .
( 5 ) سورة الأنفال : الآية 53 .
( 6 ) و ( 8 ) سورة إبراهيم : الآية 7 .
( 7 ) لم نعثر عليه .