تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
شرح
أحدهما : الفكر في عظمة الله تعالى وجلاله وملكوته وآيات أرضه وسمائه . والثاني : ذكره عند أمره ونهيه ، فيمتثل الأمر ويجتنب النهي ويقف عندما يشكل . وأرفع الثلاثة الفكر ، لدلالة الأحاديث الواردة على فضل ذكر الخفيّ ، وأضعفها الذكر باللسان ، ولكن له فضل كثير على ما جاء في الآثار . وقيل : الخلاف إنّما هو في الذكر بالقلب بالتهليل والتسبيح ونحوهما ، أو في الذكر باللسان ، فإنّ الفكر لا يقاربه ذكر اللسان فكيف يفاضل معه . ثمّ هذا الخلاف إذا كان القلب في ذكر اللسان حاضرا ، وأمّا إذا كان لاهيا فذكر اللسان لغو لا ذكر ، فمن رجّح ذكر القلب قال : لأنّ عمل السرّ أفضل ، ومن فضّل ذكر اللسان قال : لأنّ فيه زيادة عمل الجوارح على عمل ذكر القلب ، وزيادة العمل تقتضي زيادة الأجر . قال بعض علمائنا المتأخّرين : وما ذكر من أنّه لا بدّ من حضور القلب كأنّه أراد به النيّة ، فإن خلا الذكر عن النيّة فهو لغو . ثمّ إن صحبته النيّة من الشروع إلى التمام فهي الغاية والمطلوب ، وإن صحبته في الشروع وغرب عنه في الأثناء ، فالظاهر أنّه إذا كان أصل العمل لله تعالى وعلى ذلك عقد فلا يضرّه ما يعرض من الخطرات التي تقع في القلب ولا تملك ، ولذلك اعتبروا النيّة الحكميّة في الوضوء والصلاة ونحوهما دون الفعليّة انتهى . والشرف : علوّ المنزلة والمجد . ولمّا كان كلّ ذكر بالثناء ونحوه على غير الله سبحانه شرفا للمذكور ، أشار عليه السّلام إلى أنّ ذكره تعالى شرف للذاكر وفائدته عائدة إليه ، لاستغنائه جلّ وعزّ عمّن سواه .