وَيا مَنْ شُكْرُهُ فَوزٌ لِلشّاكِرينَ .
شرح
ولعلّ فيه تلميحا إلى قوله تعالى : فاذكروني أذكركم ( 1 ) فإنّ ذكر السيّد للعبد شرف له وإعلاء لمنزلته .
وفي الحديث القدسي : من ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير من ملئه ( 2 ) . ومن ذكرني سرّا ذكرته علانية ( 3 ) .
قيل : المراد بذكره سبحانه لذاكره إظهار حاله وشرفه في المخلوقين من الملائكة والناس أجمعين .
وفي مناجاة الذاكرين لزين العابدين عليه السلام : « وأمرتنا بذكرك ووعدتنا أن تذكرنا تشريفا وإكراما وتعجّبا وإعظاما » ( 4 ) . الفوز : النجاة والظفر بالخير ، ولا خفاء في صحّة حمله هنا على كلّ من المعنيين .
أمّا كونه نجاة فلأنّ النفوس مرتهنة بالنعمة ، وإنّما يفكّها الشكر . وقد فسّروا قوله عليه السلام لربّه تعالى وتقدّس : فكّ رهاني وثقّل ميزاني ( 5 ) أنّ ذلك هو التوفيق للشكر ، إذ لا يفكّ النفوس المرتهنة بنعمة غير شكره ، ولمّا كان العباد لا يبلغون كنه شكره تعالى فزع صلَّى الله عليه وآله إلى الله تعالى أن يتولَّى فكّ رهانه بجوده وكرمه ، وقد قال تعالى : وَلئن كفرتم إِنّ عذابي لشديد ( 6 ) ، فبقدر الشكر النجاة من العذاب ، وبقدره الافتكاك من الرهان ، ولعموم التقصير في
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 152 .
( 2 ) سنن ابن ماجة : ص 1255 ح 3822 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 1188 ح 2 .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 94 ص 151 مناجاة الذاكرين وفيه " تشريفا لنا وتفخيما وإعظاما " .
( 5 ) الدر المنثور : ج 3 ص 72 ذيل الآية 10 من سورة الأعراف .
( 6 ) سورة إبراهيم : الآية 7 .