فَصلِّ عَليهِم وَعلى الرَّوحانيِّينَ مِن مَلائِكَتكَ وأهل الزلفة عندكَ .
شرح
النوع من الانتقام كأنّه قيل : ما أبعد من عقابه وانتقامه بهذه المثابة عن أن يرتكب مخلوق معصيته وإفادة هذا اللفظ للتعجّب سيأتي بيانه في الروضة الثالثة عشر « إن شاء الله تعالى » .
وحقّ عبادتك : منصوب على المصدريّة وهو في الأصل صفة للمصدر المضاف إليه أي عبادتك الحقّ فلمّا أضيف إلى موصوفه انتصب على ما كان ينتصب عليه موصوفه ، أي ما عبدناك العبادة التي تحقّ لك وتليق بعظمتك وإنّما قالوا ذلك حين نظرهم إلى جهنّم حال زفيرها لما شاهدوا من شدّة آثار قهره تعالى فاحتقروا عبادتهم ورأوها قاصرة عمّا يجب لجلاله عزّ وجلّ .
خبر لقوله : « والذين لا تدخلهم سامة من دؤوب » كما يدلّ عليه رفع الصفات من قوله : « الخشّع الأبصار ، والنّواكس الأذقان ، والمستهترون ( 1 ) ، والمتواضعون » ويجوز أن يكون معطوفا على ما قبله من المجرور فيكون رفع الصفات بالقطع على المدح فالفاء في « فصلّ عليهم » حينئذ فصيحة أي إذا كانوا بهذه الصفات فصلّ عليهم صلاة تخصّهم ، إذ كانت الصلاة الأولى بالتبع .
في الروحانيّين : لغتان ضمّ الراء وفتحها ، والموجود في النسخ هنا بفتح الراء فقط .
قال الحليمي ( 2 ) ، والبيهقي ، والقونوي : أمّا الضمّ فلأنّهم أرواح ليس معها ماء ولا نار ولا تراب ، ومن قال هذا قال : الروح جوهر وقد يجوز أن يؤلَّف الله أرواحا فيجسمها ويخلق منها خلقا ناطقا عاقلا فيكون الروح مخترعا والتجسيم والنطق والعقل إليه حادثا من بعد ، ويجوز أن تكون أجسام الملائكة على ما هي عليه اليوم
هامش
( 1 ) في " ألف " : المستترون .
( 2 ) في " ألف " : الحلمي .