شرح
بتوقيع يحتمل أن يكون لهما فيه غنى أو هلاك ، فيتعلَّق قلب أحدهما بحال نشر التوقيع وما يظهر فيه من خير أو شرّ ، وتعلَّق قلب الآخر بما خطر للملك حالة التوقيع من رحمة أو غضب ، وهذا التفات إلى السبب فكان أعلى ، فكذلك الالتفات إلى القضاء الأزلي الذي جرى بتوقيعه القلم الإلهي في اللوح المحفوظ أعلى من الالتفات إلى الأبد .
وإلى ذلك أشار الرسول صلَّى الله عليه وآله حيث كان على المنبر فقبض كفّه اليمنى ، ثمّ قال : هذا كتاب الله كتب فيه أهل الجنّة بأسمائهم وأسماء آبائهم لا يزاد فيه ولا ينقص ، وليعمل أهل السعادة بعمل أهل الشقاوة حتّى يقال : كأنّهم منهم بل هم هم ثمّ يستنقذهم الله تعالى قبل الموت ولو بفواق
( 1 ) ناقة ، وليعمل أهل الشقاوة بعمل أهل السعادة حتّى يقال : كأنّهم منهم بل هم هم ثمّ يستخرجهم الله قبل الموت ولو بفواق ناقة . السعيد من سعد بقضاء الله والشقي من شقي بقضاء الله ، والأعمال بالخواتيم ( 2 ) انتهى .
قلت : ومثل هذا الحديث ما رواه ثقة الإسلام في الكافي بسنده عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : إنّه يسلك بالسعيد في طريق الأشقياء حتّى يقول الناس : ما أشبهه بهم بل هو منهم ثمّ تتداركه السعادة .
وقد يسلك بالشقيّ طريق السعداء حتّى يقول الناس : ما أشبهه بهم بل هو منهم ثمّ يتداركه الشقاء ، إنّ من كتبه الله سعيدا وان لم يبق من الدنيا إلا فواق
هامش
( 1 ) أي حلبها : القاموس المحيط : ج 3 ص 278 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني : ج 2 ص 69 .