شرح الدعاء الحادي عشر
« وكان من دعائه عليه السّلام بخواتم الخير »
شرح
الخواتم : جمع خاتمة بمعنى العاقبة ، أي : عواقب الأعمال وأواخرها ، وإضافتها إلى الخير إمّا بمعنى من البيانية كخاتم حديد ، لصحّة الإخبار بالمضاف إليه فيه عن المضاف ، كقولك : خاتمتك خير . وإمّا بمعنى اللام الدالَّة على الاختصاص ، أي : خواتم الأعمال المختصّة بالخير .
واعلم أنّه لمّا كان الخوف من سوء الخاتمة من أعظم المخاوف عند أرباب العقول ، وقع التضرّع والابتهال منهم في طلب حسن العاقبة واستقامة الخاتمة .
قال بعض العلماء : إنّ الخوف من سوء الخاتمة هو الذي قرّح قلوب العارفين ، ووقع من سوئها حسرات كثيرة ، وزلّ فيها أقدام جماعة من أهل العرفان ، ولذلك كان أهل الحقّ والسعادة يطلبون حسن الخاتمة بالدعاء والرغبة إلى الله تعالى .
وقال الشيخ كمال الدين ميثم البحراني في شرح النهج : أغلب المخاوف على قلوب المتّقين خوف الخاتمة ، فإنّ الأمر فيها خطر ، وأعلى الأقسام وأدلَّها على كمال المعرفة خوف السابقة ، لكون الخاتمة تبعا لها ومظهرة لما سبق في اللوح المحفوظ .
وقد مثّل من له خوف السابقة ومن له خوف الخاتمة برجلين ، وقّع لهما ملك