تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
شرح
وقال الفارابي في ديوان الأدب : والزفير أنين الحزين ( 1 ) ، والمراد بزفيرها : صوت التهابها المنكر الفظيع . شبّهه بصوت المتغيّظ وزفيره . قال الله تعالى : إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيّظا وزفيرا ( 2 ) أي صوت تغيّظ . روي أنّ جهنّم تزفر زفرة لا يبقى أحد إلا ترعد فرائصه ، حتّى أن إبراهيم عليه السّلام يجثو على ركبتيه ويقول نفسي نفسي ( 3 ) . والمعصية : ترك الانقياد وفي إضافتها إليه سبحانه تعظيم لأمرها وإيذان باستحقاق أهلها أن تزفر عليهم جهنّم غيظا وغضبا . سبحانك : منصوب على المصدريّة . قيل : هو اسم مصدر وقع موقع المصدر وهو التسبيح بمعنى التنزيه . وقيل : هو مصدر كالغفران وهو غير متصرف أي لا يستعمل إلا محذوف الفعل منصوبا على المصدريّة ، ولا يكاد يستعمل إلا مضافا وإذا استعمل غير مضاف كان علما للتسبيح غير مصروف للعلميّة ، والألف والنون المزيدتين كعثمان علما لرجل فإنّ العلميّة كما تجري في الأعيان تجري في المعاني ، والمعنى على الأوّل نسبّحك تسبيحا عمّا لا يليق بشأنك الأقدس من الأمور التي من جملتها عدم عبادتنا لك حقّ عبادتك وعنوا بذلك تسبيحا ناشئا عن كمال الاعتراف والإيقان بالعجز عمّا يليق بمقامه الأعلى من العبادة ، وعلى الثاني تنزّهت عن ذلك تنزّها ناشئا عن ذاتك ، ولا يبعد أن يحمل على التعجّب كأنّه قيل ما أبعد من له هذه القدرة والقهر عن جميع النقائص فلا يكون خلقه لجهنّم وزفيرها على أهل معصيته إلا حكمة وصوابا ، وأتعجّب من حال أهل معصيته كيف عصوا من هو قادر على ذلك فاستحقّوا هذا
هامش
( 1 ) ديوان الأدب للفارابي : ج 2 ص 155 . ( 2 ) سورة الفرقان : الآية 12 . ( 3 ) تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان : ج 3 ذيل آية 12 من سورة الفرقان .