وَأَشْبَهَ الأشْياءِ بِمشيّتِكَ وَأوْلى الأمورِ بِكَ في عَظَمَتِكَ رَحْمَةُ مَنِ اسْتَرحَمكَ وَغَوثُ مَنِ اسْتَغاثَ بِكَ .
شرح
حكي أنّ امرأة جاءت إلى الجنيد فقالت : ادع الله لي فإنّ ابني ضاع ، فقال :
اذهبي واصبري ، تفعل ذلك مرارا والجنيد يقول : اصبري ، فقالت : عيل صبري ، واندفعت تعول وتولول ، فقال الجنيد : اذهبي فقد رجع ابنك ، فعادت تشكر وتدعو له ، فقيل للجنيد : بم عرفت ذلك ؟ فقال : بقوله تعالى : أمّن يجيب المضطرّ إِذا دعاه ويكشف السوء ( 1 ) .
أشبه : هنا أفعل تفضيل من قولهم : أشبه الولد أباه إذا شاركه في صفة من صفاته ، وبناؤه من باب أفعل قياس عند سيبويه مع كونه ذا زيادة ( 2 ) .
قال الرضيّ : ويؤيّده كثرة السماع ، كقولهم : هو أعطاهم للدينار ، وأولاهم للمعروف ، وأنت أكرم لي من فلان ، وهو كثير ، ومجوّزه قلَّة التغيير ، لأنّك تحذف منه الهمزة وتردّه إلى الثلاثي ، ثمّ تبني منه أفعل التفضيل ، فتخلف همزة التفضيل همزة الافعال ، وهو عند غيره سماعي مع كثرته ( 3 ) .
وقد علمت أنّ للمشيئة معنيين :
أحدهما : كون ذاته سبحانه بحيث يختار ما هو الخير والصلاح ، فهي نفس علمه الحقّ بالمصالح والخيرات وعين ذاته الأحديّة ، وهي بهذا المعنى من صفات الذات .
والثاني : إيجاده الأشياء وإحداثه لها بحسب اختياره ، وهي بهذا المعنى من صفات الفعل .
هامش
( 1 ) سورة النمل : الآية 62 .
( 2 ) و ( 3 ) الكافية في النحو للرضي : ج 2 ص 213 - 214 .