فَارْحَمْ تَضَرُّعَنا إِلَيكَ وَأغِثْنا إِذْ طَرَحْنا أنْفُسَنا بَينَ يَدَيكَ .
اللهُمّ إِنَّ الشّيطانَ قَد شَمَتَ بِنا إِذْ شايَعْناهُ عَلى مَعْصِيَتِكَ .
شرح
الذنوب والمعاصي كما تقدّم .
ضرع له يضرع بفتحتين ضراعة : ذلّ وخضع ، وتضرّع إلى الله ابتهل ، أي :
تذلَّل وبالغ في السؤال .
وأغاثه : إذا أعانه ، وأغاثهم الله برحمته : كشف شدّتهم .
وطرحه طرحا - من باب نفع - : رمى به وألقاه ، وطرح الأنفس بين يديه تعالى عبارة عن غاية الإخبات له ، أعني الخضوع والخشوع والتواضع بجميع الأعضاء له سبحانه ، فهو من باب التمثيل التخييلي كما مرّ بيانه .
وإذ في « إذ طرحنا » للتعليل ، أي : لأجل طرحنا . وهل هي حرف بمنزلة لام التعليل ، أو ظرف والتعليل مستفاد من قوّة الكلام لا من اللفظ ، فإنّه إذا قيل :
ضربته إذا أساء وأريد الوقت اقتضى ظاهر الحال أنّ الإساءة سبب الضرب ؟ قولان ، والجمهور على الثاني .
الشماتة : فرح العدو بمصيبة تنزل بمن يعاديه ، شمت به يشمت - من باب علم - .
وشايعته على الأمر مشايعة : مثل تابعته متابعة وزنا ومعنى . ولمّا كان الشيطان ظاهر العداوة لآدم وذريّته ، كما قال سبحانه : وَلا تتّبعوا خطوات الشيطان إِنّه لكم عدوّ مبين إِنّما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ( 1 ) ، وقد قال هو : فبعزّتك لأغوينّهم أجمعين ( 2 ) ، لأقعدنّ لهم
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 168 و 169 .
( 2 ) سورة ص : الآية 82 .