فَصَلِّ عَلى مُحمَّدٍ وَآلِهِ وَلا تُشمِتهُ بِنا بَعدَ تَركِنا إِيّاهُ لَكَ وَرَغبَتِنَا عَنهُ إِلَيْكَ .
شرح
صراطك المستقيم . ثمّ لآتينّهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ( 1 ) ، فمتى تابعه الإنسان على معصية الله تعالى ، علم أنّه قد نفذ فيه كيده ، وعملت فيه حيلته ، ونزلت به مصيبة العصيان من فساد اعتقاده أو عمله ، ففرح لذلك لما يترتّب عليه من غضب الله تعالى وسخطه وعذابه وعقابه ، كما هو شأن العدو مع من يعاديه ، أعاذنا الله بحوله وأيده من عداوة الشيطان وكيده .
أشمت الله به العدو : أنزل به مصيبة يشمت لها به .
وتركت الرجل : فارقته .
ورغب عن الشيء : إذا لم يرده ، أي : لا تنزل بنا مصيبة يفرح الشيطان بها بعد مفارقتنا إيّاه وعدم إرادتنا له منيبين إليه .
والمصيبة هي إمّا عدم التجاوز والعفو وقبول التوبة والإنابة ، وإمّا عدم حسم أسباب المعاصي الموجبة لمتابعته والرجوع إلى مشايعته مرّة أخرى ، فيكون الغرض إمّا طلب حسن التجاوز والمغفرة لما سلف ، أو التوفيق للاستمرار على الطاعة وعدم نقض التوبة ، والله أعلم .
وكان الفراغ من تحرير هذه الروضة رادّ الضحى من يوم الثلاثاء لأربع بقين من شهر ربيع الثاني أحد شهور سنة ثمان وتسعين وألف من الهجرة أحسن الله ختامها .
والحمد لله أوّلا وآخرا ، وصلَّى الله على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين كثيرا .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 16 و 17 .