فَاجْبُر فاقَتَنا بِوُسْعِكَ وَلا تَقْطَعْ رَجاءَنا بِمنْعِكَ .
فَتَكونَ قَدْ أشْقَيْتَ مَنِ اسْتَسْعَدَ بِكَ وَحَرَمْتَ مَنِ اسْتَرْفَدَ فَضلَكَ .
شرح
قوله : « وأنا أفقر الفقراء إليك » يجب أن يحمل الفقر على ما هو أعمّ من الفقر المتعارف ، وهو مطلق الحاجة ، ليعمّ التمجيد . جبر الله مصيبته - من باب قتل - : أي ردّ عليه ما ذهب منه أو عوّضه عنه ، وجبر الفقير : أحسن إليه أو أغناه بعد فقره ، وجبرت فلانا : نعّشته ، وأصله من جبر العظم الكسير وهو إصلاحه .
والفاقة : الحاجة والفقر .
والوسع بالضمّ : الغنى والجدة ، وفي الأسماء الحسنى « الواسع » : الكثير العطاء الذي يسع لما يسأل ، أو الذي وسع غناه كلّ فقير ورحمته كلّ شئ .
وقطع رجاءه : أبطله وأيأسه .
والمنع : الحرمان ، وفي الدعاء « اللهمّ من منعته فهو ممنوع » أي : من حرمته فهو محروم ولا يعطيه أحد غيرك ( 1 ) ، وفي أسمائه تعالى « المانع » ( 2 ) .
قيل : معناه يمنع من يريد من خلقه ما يريد ويعطيه ما يريد .
وقيل : يمنع عن أهل طاعته ويحوطهم وينصرهم فلا يكون ممّا نحن فيه .
الفاء : للسببية ، والمضارع منصوب بعدها بأن مضمرة لسبقها بالطلب ، وهو قوله : لا تقطع .
واستسعد : طلب السعادة ، والباء من بك : إمّا للاستعانة أو السببية .
هامش
( 1 ) و ( 2 ) مجمع البحرين : ج 4 ص 393 .