فإلى مَنْ حِينَئذٍ مُنقَلَبُنا عَنكَ وَإِلى أينَ مَذهَبُنا عَن بابِكَ .
شرح
وحرمت زيدا كذا حرما وحرمانا - من باب ضرب - يتعدّى إلى مفعولين .
وإنّما حذف أحدهما لأنّ الغرض الإخبار بوقوع الحرمان لا حرمان شئ مخصوص ، وقد تقدّم بيان نحو ذلك .
واسترفد : طلب الرفد وهو العطاء والصلة .
والفضل : الخير والإحسان .
أي : حين إذا شقيت من استسعد بك ، وحرمت من استرفد فضلك ، حذفت الجملة كلَّها للعلم بها وعوّض عنها التنوين ، ومثله قوله تعالى : وأنتم حينئذٍ تنظرون ( 1 ) ، أي : حين إذا بلغت الروح الحلقوم .
قال أبو حيّان : والذي يظهر من قواعد العربية أنّ هذا الحذف جائز لا واجب ، وتكسر ذالها حينئذ لالتقاء الساكنين على الأصل ، ومن العرب من يفتحها تخفيفا فيقولون يومئذ أو حينئذ ( 2 ) .
والمنقلب بفتح اللام : مصدر ميمي بمعنى الانقلاب وهو الرجوع مطلقا ، أي :
مرجعنا عنك .
وذهب ذهابا وذهوبا ومذهبا : مضى ، أي : إلى أين مضينا عن بابك ؟ والاستفهام في ذلك للإنكار الإبطالي ، والمعنى فيه على النفي وما بعده منفي ، كقوله تعالى : فمن يهدي من أضلّ الله ( 3 ) ، أي : لا يهدي . والمعنى : لا منقلب لنا عنك ولا مذهب لنا عن بابك .
هامش
( 1 ) سورة الواقعة : الآية 84 .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) سورة الروم : الآية 29 .