سُبحانَكَ نحنُ المضْطَرُّونَ الَّذينَ أَوْجَبْتَ إِجابَتَهُمْ ، وأهْلُ السّوءِ الَّذينَ وَعَدْتَ الكَشْفَ عَنهُم .
شرح
نزّهه سبحانه عمّا لا يليق بفضله وكرمه وسعة رحمته ، أي : أنزّهك عمّا لا يليق بشأنك الأقدس من الأمور التي من جملتها إشقاء من استسعد بك وحرمان من استرفد فضلك . ثمّ قال : « نحن المضطرّون إلى آخره » إشارة إلى قوله تعالى : أمّن يجيب المضطرّ إِذا دعاه ويكشف السوء ( 1 ) .
والاضطرار : افتعال من الضرورة ، والمضطرّ : الذي أحوجه مرض أو فقر أو نازلة من نوازل الأيّام إلى التضرّع إلى الله .
يقال : اضطرّ الإنسان إلى كذا ، والفاعل والمفعول مضطرّ .
وعن ابن عباس : المضطرّ هو المجهود ( 2 ) .
وعن السدي : من لا حول له ولا قوّة ( 3 ) .
وقيل : هو المذنب .
ودعاؤه : استغفاره .
والسوء : ما يعتري الإنسان ممّا يسوؤه .
قال بعضهم : إنّما عبّر عليه السلام في الأوّل بالإيجاب وفي الثاني بالوعد ، من حيث إنّ الله تعالى أخبر بإجابة دعاء المضطرّ ، وكشف السوء وقع الوعد به بعد ذلك ، فناسب الأوّل الإيجاب والثاني الوعد ، فليفهم . انتهى .
وقال بعض المفسّرين : قوله تعالى : ويكشف السوء ( 4 ) كالبيان لقوله :
يجيب المضطرّ ( 5 ) .
هامش
( 1 ) و ( 4 ) و ( 5 ) سورة النمل : الآية 62 .
( 2 ) و ( 3 ) تفسير الكشاف : ج 3 ص 377 .