تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
شرح
قلت : لمّا كان التنبيه يستلزم اهتمام المتكلَّم بالمقصود ، كان الغرض من المجيء بحرفه في خطابه سبحانه إظهار الاهتمام بالمقصود ، فهو من قبيل التضرّع والإلحاح المطلوب في الدعاء لا تنبيه المخاطب وإيقاظه ، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا . وبين اليدين : عبارة عن الأمام ، لأنّ ما بين يدي الإنسان أمامه وقال الزمخشري في الكشّاف : حقيقة قولهم : جلست بين يديّ فلان أن تجلس بين الجهتين المسامتتين ليمينه وشماله قريبا منه حتّى تنظر إليه من غير تقليب حدقة ، فسمّيت الجهتان يدين لكونهما على سمت اليدين مع القرب منهما توسّعا ، كما يسمّى الشيء باسم غيره إذا جاوره وإذا داناه في غير موضع ( 1 ) انتهى . وقد جرت هذه العبارة هاهنا على سنن التمثيل الذي يسمّيه أهل البيان تمثيلا تخييليّا ، فإنّه مثّل حضور عباده تعالى في علمه سبحانه بحال حضور قوم ماثلين أمام من يكون له جهتان مسامتتان ليمينه وشماله قريبا منه ، من غير أن يذهب بها إلى جهة حقيقة بالنسبة إلى الله تعالى كما يذهب إليه المجسّمة ، أو مجاز بأن يراد باليد القدرة . وإنّما المراد بالمفردات في مثل ذلك حقائقها في نفسها ، كما في قولهم : أراك تقدّم رجلا وتؤخّر أخرى ، على ما سبق بيانه مبسوطا في الروضة السادسة في شرح دعاء الصباح ، عند قوله عليه السلام : « أصبحنا في قبضتك » ، فليرجع إليه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف : ج 4 ص 350 . ( 2 ) ص 223 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 432 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني