يا غَنيَّ الأغنياءِ ها نَحنُ عِبادُكَ بينَ يَدَيكَ وَأنا أفْقَرُ الْفُقَراءِ إِلَيكَ .
شرح
صدر عنه من ذنب ، ولا يحمله على عدله فيجزيه بما فعل حرمانا وعقوبة .
قال بعضهم : وهو من لطيف ما تعدّه النفس لاستنزال الرحمة الإلهيّة .
كونه تعالى غنيّا يعود إلى عدم حاجته في شئ ما إلى شئ ما ، فغناه عبارة عن سلب مطلق الحاجة ، وإضافته إلى الأغنياء على معنى كبيرهم ورئيسهم ، كما يقال ملك الملوك وسيّد السادات وعظيم العظماء ومولى الموالي .
وها : للتنبيه ، وفيه شاهد لدخوله على الجملة الاسميّة الخالية من اسم الإشارة .
وقال الرضي : لم أعثر لذلك على شاهد ( 1 ) . وكفى بكلام المعصوم شاهدا .
وقد حكى الزمخشري في المفصّل دخوله على الاسميّة والفعليّة الخاليتين من اسم الإشارة ، فقال : يقال : ها إنّ زيدا منطلق ، وها افعل كذا ( 2 ) .
ونحن : مبتدأ ، وعبادك : خبره .
وبين يديك : إمّا في محلّ نصب على الحال ، أي : ماثلين بين يديك ، والعامل فيها حرف التنبيه ، أو في محلّ رفع على أنّه خبر بعد خبر .
فإن قلت : قد قرّروا أنّ معنى التنبيه إيقاظ السامع وتنبيه من سنة الغفلة ، لتتمكّن الجملة في ذهنه ، ويتفطَّن لما يقال له ويلقى إليه فلا يغفل عنه ، وهذا المعنى مستحيل في خطاب الله تعالى ، فكيف جاء بحرف التنبيه في خطابه تعالى ؟
هامش
( 1 ) الكافية في النحو للرضي : ج 2 ص 381 .
( 2 ) المفصل : ص 307 .