تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
فَسَهِّلْ لَنا عَفْوَكَ بِمَنِّكَ وَأجِرْنا مِن عَذابِكَ بِتَجاوُزِكَ .
شرح
مقتضيات الذات دونه فإنّه من مقتضيات سيّئات العصاة ، وهذا صريح في نفي وجوب التعذيب . والتقييد بالتوبة وعدمها كالمنافي له . وفي رواية ابن إدريس تعذّبنا بالرفع . قال بعضهم : وجهه غير ظاهر . قلت : بل هو ظاهر ، وهو مثل قوله تعالى : أفغير الله تأمرونّي أعبد ( 1 ) . وقول الشاعر : ألا أيّ هذا الزاجري أحضر الوعي برفع أعبد وأحضر ووجهه أنّ الأصل إن تشأ أن تعذّبنا ، وتأمروني أن أعبد ، والزاجري أن أحضر ، فحذفت أن الناصبة وارتفع المضارع على الأصل ، لأنّ العامل إذا نسخ عاملا وحذف رجع الأوّل ، لأنّ لفظه هو الناسخ ، وعلى هذه الرواية تكون الفاء من قوله « فبعدلك » رابطة للجواب ، والمعنى وإن تشأ تعذّبنا فذلك بعدلك . والفضل : الإحسان . والعدل : الإنصاف . ولا شكّ أنّ مشيئته سبحانه للعفو تفضّل منه وإحسان لا باستحقاق من العبد . ومشيئته للعذاب والعقاب إنّما هو جزاء للمعاقب بما عمله ، لا بظلم منه له وجور عليه ، كما قال تعالى : ثمّ توفّى كلّ نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ( 2 ) . سهّل الله الشيء تسهيلا : يسّره ، وتسهيل العفو عبارة عن التكرّم به على
هامش
( 1 ) سورة الزمر : الآية 64 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 281 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 429 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني