شرح
نحو : ولو شئت أن أبكي دما لبكيته ، فإنّ تعلَّق فعل المشيئة الذي يكون تعلَّقه ببكاء الدم غريب ، فلا بدّ من ذكر المفعول لتتقرّر في نفس السامع ويأنس به .
وتعف وتعذّب : مجزومان جزاء للشرط .
والفاء من قوله « فبفضلك » : فصيحة ، أي : إن عفوت فالعفو بفضلك .
وكذا قوله « فبعدلك » ، ولا يصحّ كون « تعف وتعذّب » بدلي اشتمال من تشأ في الفقرتين والفاء رابطة للجواب ، لعدم فهم معناهما لو حذفا ، وبدل الاشتمال شرط صحّته فهم معناه عند حذفه .
كما نصّ عليه ابن مالك في شرح الكافية ( 1 ) والتسهيل ( 2 ) ، فمن توهّم أنّهما من باب بدل الفعل من الفعل بدل اشتمال نحو ومن يفعل ذلك يلق آثاما .
يضاعف له العذاب ( 3 ) .
وقول الشاعر :
متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا * تجد حطبا جزلا ونارا تأججّا ( 4 )
فقد أخطأ ، ألا ترى أنّك لو حذفت تعف وتعذّب ، فقلت : إن تشاء فبفضلك وإن تشاء فبعدلك لم يصحّ ، بخلاف الآية والبيت ، فإنّك لو حذفت فيهما البدلين فقلت : ومن يفعل ذلك يلق آثاما ، ومتى تأتنا في ديارنا تجد حطبا جزلا ، صحّ الاستغناء عن البدل بالمبدل منه وحسن الكلام .
وتقديم المغفرة على التعذيب للإيذان بسبق رحمته غضبه ، ولأنّها من
هامش
( 1 ) شرح الكافية : لا يوجد لدينا هذا الكتاب .
( 2 ) التسهيل : لا يوجد لدينا هذا الكتاب .
( 3 ) سورة الفرقان : الآية 68 - 69 .
( 4 ) شرح قطر الندى لابن هشام : ص 90 .