تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
وَأعْمِ أبْصارَ قُلوبِنا عَمّا خالَفَ مَحَبَّتكَ وَلا تَجعَل لِشيءٍ مِن جَوارِحِنا نُفوذا في مَعصِيَتِكَ .
شرح
المطلوب له ، ليهجم إليه في أسرع مدّة . قال بعض العلماء : واعلم أنّ توفيقه وتأييده وتسديده تعالى للعبد يكون بما يخوّله من الفهم الثاقب ، والسمع الواعي ، والقلب المراعي ، وتقييض المعلَّم الناصح ، والرفيق الموافق ، وإمداد من المال بما لا يقعد به عن مغزاه قلَّته ولا يشغله عنه كثرته ، ومن العشيرة والعزّ ما يصونه عن سفه السفهاء وعن الغضّ منه من جهة الأغنياء ، وأن يخوّله من كبر الهمّة وقوّة العزيمة ما يحفظه عن التسفّف ( 1 ) للدنيّة والتأخّر عن بلوغ المنزلة السنيّة . العمى كما يطلق على ذهاب بصر العين يطلق على ذهاب بصر القلب . قال في المحكم : عمى : ذهب بصره كلَّه ، والعمى أيضا ذهاب بصر القلب ( 2 ) انتهى . وقال غيره : هو للقلب مستعارا من عمى العين . والأبصار : جمع بصر محرّكة ، وهو من العين النور الذي تدرك به المبصرات ، ومن القلب النور الذي يرى به حقائق الأشياء وبواطنها ، بمثابة البصر للجارحة ترى به صور الأشياء وظواهرها . قال في القاموس : البصر محرّكة حسّ العين ، ومن القلب نظره وخاطره ( 3 ) . والمراد بإعماء أبصار القلوب عمّا خالف محبّته تعالى منعها عن الالتفات إلى
هامش
( 1 ) هكذا في ( الف وب ) ولكن في ( ج ) التسعف . ( 2 ) المحكم لابن سيده : ج 2 ص 190 . ( 3 ) القاموس المحيط : ج 1 ص 373 .