فَلا حَولَ لَنا إِلا بِقُوّتِكَ وَلا قُوّةَ لَنا إِلا بِعَونِكَ .
فَأيِّدنا بِتَوفيقِكَ وَسَدّدْنا بِتَسدِيدِكَ .
شرح
الحول هنا : بمعنى الحركة ، أي : لا حركة لنا في تحصيل خير إلا بقوّتك ، ويجوز أن يكون بمعنى الاحتيال من حال حولا بمعنى احتال إذا قدر على التصرّف ، أي : لا قدرة لنا على التصرّف إلا بقوّتك .
والقوّة : تطلق على كمال القدرة ويقابلها الضعف ، ولمّا ثبت أنّه تعالى مستند جميع الموجودات والمفيض على كلّ قابل ما يستعدّ له ويستحقّه ، فهو المعطي لكلّ ضعيف عادم القوّة من نفسه كماله وقوّته ، لم يكن للإنسان قدرة على الحركة أو التصرّف إلا بقوّته سبحانه ، ولا قوّة له إلا بإفاضة قوّة استعداد يقوى به عقله على القيام بأوامره تعالى والاجتناب عن نواهيه ، وهو معنى قوله : « إلا بعونك » .
التأييد : التقوية من الأيد بمعنى القوّة ، وتأييده تعالى للعبد تقوية أمره من داخل بالبصيرة ، ومن خارج بقوّة الأعضاء والجوارح على العمل بطاعته سبحانه .
وقد مرّ معنى التوفيق ، وهو جعل إرادة الإنسان وفعله موافقا لقضائه تعالى وقدره ، وهو إن كان في الأصل موضوعا على وجه يصحّ استعماله في السعادة والشقاء فقد صار متعارفا في السعادة فقط ، وهو ممّا لا يستغني الإنسان عنه في كلّ حال .
كما قيل لحكيم : ما الشيء الذي لا يستغني عنه في كلّ حال ؟ فقال :
التوفيق .
وسدّده تسديدا : قوّمه ووفّقه للسداد ، أي : الصواب من القول والعمل .
وقيل : تسديده تعالى للعبد عبارة عن تقويم إرادته وحركاته نحو الغرض