اللهُمّ وَإِنّكَ مِن الضّعف خَلَقتَنا ، وَعَلَى الوَهْنِ بَنَيْتَنا ، وَمِن ماءٍ مَهِينٍ ابتَدَأتَنا .
شرح
والفاء من قوله : « فإنّها » للسببية ، تعليل لسؤال عدم التخلية بينها وبين اختيارها .
وقوله : « مختارة للباطل أمّارة بالسوء » أي : ميّالة إلى القبائح راغبة في المعاصي إلا ما وقيت وما رحمت ، أي : إلا البعض الذي وقيته ورحمته بالعصمة كالملائكة والأنبياء عليهم السلام .
ف « ما » في الموضعين موصولة ، أو المراد أنّها مختارة للباطل أمّارة بالسوء في كلّ وقت وأوان إلا وقت وقايتك ورحمتك . ف « ما » مصدريّة زمانيّة ، ويحتمل أن يكون الاستثناء منقطعا ، أي : ولكنّ وقايتك ورحمتك هما اللتان تصرفان الباطل والسوء . وهو محمول على منح الألطاف منه تعالى ، فلا دليل فيه على أنّ صرف النفوس عن الباطل والسوء بخلق الله وتكوينه كما هو مذهب الأشاعرة .
فيه إشارة إلى قوله تعالى : الله الذي خلقكم من ضعف ( 1 ) ، أي : جعل الضعف أساس أمر الإنسان أمّا بحسب الخلقة والبنية فلأنّه خلقه من أصل ضعيف هو النطفة ، وأمّا بحسب الأخلاق فلأنّه خلق ضعيفا عن مخالفة هواه ومقاتلة دواعيه وقواه ، حيث لا يصبر عن اتّباع الشهوات ولا يستخدم قواه في مشاقّ الطاعات ، كما قال سبحانه : وخلق الإنسان ضعيفا ( 2 ) .
فإنّ المراد بالضعف فيه : الضعف عن مخالفة الهوى ، لأنّها جملة وقعت اعتراضا تذييليا مسوقة لتقرير ما قبله من التخفيف بالرخصة في نكاح الإماء ،
هامش
( 1 ) سورة الروم : الآية 54 .
( 2 ) سورة النساء : الآية 28 .