تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
شرح
وليس لضعف البنية مدخل في ذلك ، وإن ذهب إليه بعض المفسّرين فإنّ المقام لا يساعده . والوهن : الضعف ، جعله أساسا لما طبع عليه الإنسان من الأخلاق وما طبع منه من الأركان ، فاستعار له البناء إيذانا بغاية لزومه له وعدم انفكاكه عنه ، ولك تخصيص الضعف بالأخلاق والوهن بالخلقة أو بالعكس ، تفاديا من التأكيد وذهابا إلى التأسيس الذي هو خير منه . وفي قوله عليه السلام : « ومن ماء مهين ابتدأتنا » إشارة إلى قوله تعالى في سورة السجدة : وَبدأ خلق الإنسان من طين . ثمّ جعل نسله من سلالة من ماء مهين ( 1 ) . وقوله تعالى في المرسلات : ألم نخلقكم من ماء مهين ( 2 ) . والمهين : الحقير الذي لا يعبأ به ، وهو فعيل من مهن بضمّ العين مهانة : حقر فهو مهين . والمراد بالماء : النطفة . قال بعض العلماء : وفي خلق الإنسان ضعيفا حكمة بالغة ، وذلك أنّ الخلقة الإنسيّة لو لم تكن ذات وهن وقصور في البنية ، لما انتبه الإنسان في احتياجه في الحالات كلَّها إلى خالقه ، ولو لم ينتبه في احتياجه إليه لما أحبّه ولما خشيه ولما استعان به واستعاذ به والتجأ إليه ، ولصارت أبواب المعاونات وأوجه المواساة منقطعة بين الخليقة ، ولما تدرّج الإنسان بمساعيه الحميدة إلى اكتساب الفضائل ولما استحقّ بها المحمدة ، فسبحان من جعل الإنسان بقصور بنيته فائزا بأوفى غبطته .
هامش
( 1 ) سورة السجدة : الآية 7 و 8 . ( 2 ) سورة المرسلات : الآية 20 .