شرح
طائفتان منكم أن تفشلا والله وليّهما . يعني : أن الفشل خطر ببالهما ، ولو كان الهمّ هنا عزما لما كان الله وليّهما ، لأنّ العزم على المعصية معصية ، ولا يجوز أن يكون الله سبحانه وليّ من عزم على الفرار عن نصرة نبيّه .
ومنها : أن يكون بمعنى المقاربة ، قالوا : همّ فلان أن يفعل كذا ، أي : كاد يفعله .
ومنها : الشهوة وميل الطبع ، يقول القائل فيما يشتهيه ويميل إليه طبعه : هذا أهمّ الأشياء إليّ ، وفي ضدّه : ليس هذا من همّي ( 1 ) انتهى ملخّصا .
وقال غيره : الهمّ على ثلاثة أنواع :
أحدها : العزم وهو التصميم .
والثاني : الخطرة التي لا تقصد ولا تستقرّ .
الثالث : حديث النفس اختيار أن تفعل ما يوافقها أو يخالفها أو أن لا تفعل .
فإن قلت : ما المراد بالهمّ هنا ؟ وأيّ معنى من هذه المعاني ينبغي حمل الهمّ عليه في الدعاء ؟ قلت : ينبغي أن يحمل على المعنى الأوّل ، وهو القصد والعزم وتوطين النفس على الفعل أو الترك ، لأنّه الذي يترتّب عليه رضا الله تعالى في الطاعة وسخطه في المعصية .
وأمّا بمعنى الخطرة أو حديث النفس ، فإن كان طاعة فلا مانع من أن يترتّب عليه رضاه تعالى ، كما جرت عليه عادته في عموم الفضل والإحسان ، وإن كان
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 5 - 6 ص 224 .