شرح
معصية فقد انعقد الإجماع من الأمّة على أن لا مؤاخذة به .
وعلى هذا المعنى للهمّ حمل جماعة من العلماء . ما رواه في الكافي عن زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال : إنّ الله تعالى جعل لآدم في ذرّيّته من همّ بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة ، ومن همّ بحسنة وعملها كتبت له عشر ، ومن همّ بسيئة ولم يعملها لم تكتب عليه ، ومن عمل بها كتبت عليه سيئة ( 1 ) .
وعن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إنّ المؤمن ليهمّ بالحسنة ولا يعمل بها فتكتب له حسنة ، فإن هو عملها كتبت له عشر حسنات ، وإنّ المؤمن ليهمّ بالسيئة أن يعملها فلا يعملها فلا تكتب عليه ( 2 ) .
وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله فيما يروي عن ربّه تبارك وتعالى - قال : إنّ الله كتب الحسنات والسيّئات ثمّ بيّن ذلك ، فمن همّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ، وإن همّ بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبع مائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ، وإن همّ بسيّئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ، وإن همّ بها فعملها كتبها الله سيّئة واحدة ( 3 ) .
فالهمّ في هذه الأخبار محمول على معنى الخطور وحديث النفس الذي لا استقرار معه .
وأمّا العزم والتصميم على المعصية فهو في نفسه معصية ، فإن عملها كانت
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 428 ح 1 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 428 ح 2 .
( 3 ) صحيح البخاري : ج 8 ص 128 مع اختلاف يسير في العبارة وصحيح مسلم : ج 1 ص 118 ح 207 .