فَمِلْ بنا إِلى ما يُرضيكَ عَنّا وَأوْهِنْ قُوّتَنا عَمّا يُسخِطُكَ عَلَينا .
شرح
مال به إلى كذا : صرفه إليه .
والباء : للتعديّة ، أي : جعل الفعل متعدّيا وتحويله بإحداث معنى التصيير في مفهومه من اللزوم إلى التعدّي ، وهذا المعنى ممّا انفردت به الباء عن سائر حروف الجرّ .
وأمّا التعدية بمعنى إيصال معنى الفعل إلى شئ بواسطة حرف الجرّ فهو جار في حروف الجرّ كلَّها .
والمعنى : أيّدنا منك بعناية نستعدّ بها لقصر الهمّ على ما يرضيك عنّا .
ووهن يهن وهنا - من باب وعد - : ضعف ، وأوهنه : أضعفه ، وعدّاه ب « عن » لتضمّنه معنى المنع .
والمراد بالقوّة هنا : المعنى الذي يتمكّن به الحيوان من مزاولة الأفعال الشاقّة من باب الحركات ، وهي التي يقابلها الوهن والضعف ، وقد تطلق على جنس القدرة وهي الصفة المؤثّرة في الغير ، وعلى القدرة نفسها .
ويحتمل أن يراد بالقوّة هنا : القوّة الباعثة ، وهي قوّة تحمل القوّة الفاعلة على تحريك الأعضاء عند ارتسام صورة أمر مطلوب أو مهروب عنه في الخيال ، فهي إن حملتها على التحريك طلبا لتحصيل الشيء الملائم عند المدرك ، سواء كان ذلك الشيء نافعا بالنسبة إليه في نفس الأمر أو ضارّا ، تسمّى قوّة شهوانيّة . وإن حملتها على التحريك طلبا لدفع الشيء المنافي عند المدرك ، ضارّا كان في نفس الأمر أو نافعا ، تسمّى قوّة غضبيّة .
والمراد بإيهان القوّة عمّا يسخطه تعالى عدم الإعداد للمعاصي الموجبة لسخطه سبحانه ، وسخطه تعالى على العبد يعود إلى علمه بمخالفة أوامره وعدم