تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
شرح
والمعنى : متى إذا وقفنا بين تقصير في دين وتقصير في دنيا ، نستوجب به النقص في أحدهما ، فأوقع النقص في أسرعهما فناء إلى آخره . وقال بعض المعاصرين : معنى هذه العبارة إذا وقفنا بين تقصير في دين يكون باعثا على عدم التقصير في الدنيا أو بسببه ، أو تقصير في دنيا يكون باعثا على عدم التقصير في الدين أو بسببه ، فأوقع النقص بأسرعهما فناء وهو الدنيا ، ليكون تقصيرنا فيها لا في الدين . وفي إتيانه عليه السلام ب‍ « أو » تنبيه على عدم إمكان الجمع بين الرغبة في الدين والدنيا ، كما ضرب أمير المؤمنين عليه السلام مثلا للدنيا والآخرة بالضرتين ، وأنّه لا يمكن أن ترضى إحداهما إلا بإسخاط الأخرى ، وبكفّتي الميزان فإنّ إحداهما لا ترفع إلا بوضع الأخرى ، وبالمشرق والمغرب فإنّه كلَّما ازداد قربا من أحدهما ازداد بعدا من الآخر . وقوله عليه السلام : « واجعل التوبة في أطولهما بقاء » معناه - والله أعلم - : اجعل التوبة في الدين لا في الدنيا ، بمعنى أنّ التوبة تكون ثمرتها وفائدتها بالدين لا بالدنيا ، فإنّ التوبة فيما يتعلَّق بالدنيا لا فائدة فيها . قال : ويحتمل وجها آخر لعلَّه أقرب من الأوّل ، وهو أن يكون المراد وقوع النقص في التقصير في الدين لا في التقصير في الدنيا . والمراد بالنقص : رفعه بالكليّة ، فإنّ الناقص يأتي بمعنى الساقط والزائل ونحو ذلك ، وإذا استعمل فيما نقص منه شئ فباعتبار نقصه من التقصيرين . وفي قوله عليه السلام : « بأسرعهما » بالباء دون « في » إفادة نقصه كلَّه ، وفناء التقصير في الدنيا باعتبار عدمه في الدنيا ، ولا يلزم من كونه سريع الفناء ثبوت