شرح
معصية ثانية ، هذا ما ذهب إليه أكثر المحدّثين والمتكلَّمين وجمهور العامّة وجماعة من أصحابنا منهم أمين الإسلام الطبرسي في مجمع البيان ( 1 ) والشريف المرتضى قدّس سرّه . قال في تنزيه الأنبياء : إرادة المعصية والعزم عليها معصية ، وقد تجاوز ذلك قوم حتّى قالوا : إنّ العزم على الكبيرة كبيرة وعلى الكفر كفر ( 2 ) انتهى .
واستدلَّوا على ذلك بقوله تعالى : إِنّ الذين يحبّون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم
( 3 ) . وقوله تعالى : اجتنبوا كثيرا من الظنّ ( 4 ) .
وبالأخبار المستفيضة الدالَّة على حرمة الحسد واحتقار الناس وإرادة المكروه بهم . ويؤيّد ما ذهبوا إليه ظاهر عبارة الدعاء .
وقال كثير من الأصحاب : إنّه غير مؤاخذ به ، لظاهر الأخبار المتقدّمة .
وأجابوا على الآيتين بأنهما مخصّصتان بإظهار الفاحشة والمظنون كما هو الظاهر من سياقهما .
وعن الثالث : أنّ العزم المختلف فيه ما له صورة في الخارج كالزنا وشرب الخمر ، وأمّا ما لا صورة له في الخارج كالاعتقاديات وخبائث النفس مثل الحسد وغيره فليس من صور محلّ الخلاف فلا حجّة فيه على ما نحن فيه .
وأمّا احتقار الناس وإرادة المكروه بهم فإظهارهما حرام يؤاخذ به ، ولا نزاع فيه ، وبدونه أوّل المسألة .
قال بعض المحقّقين : والحقّ أنّ المسألة محلّ إشكال .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 5 - 6 ص 225 .
( 2 ) تنزيه الأنبياء : للشريف المرتضى ص 47 .
( 3 ) سورة النور : الآية 19 .
( 4 ) سورة الحجرات : الآية 12 .