تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
شرح
معصية ثانية ، هذا ما ذهب إليه أكثر المحدّثين والمتكلَّمين وجمهور العامّة وجماعة من أصحابنا منهم أمين الإسلام الطبرسي في مجمع البيان ( 1 ) والشريف المرتضى قدّس سرّه . قال في تنزيه الأنبياء : إرادة المعصية والعزم عليها معصية ، وقد تجاوز ذلك قوم حتّى قالوا : إنّ العزم على الكبيرة كبيرة وعلى الكفر كفر ( 2 ) انتهى . واستدلَّوا على ذلك بقوله تعالى : إِنّ الذين يحبّون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم ( 3 ) . وقوله تعالى : اجتنبوا كثيرا من الظنّ ( 4 ) . وبالأخبار المستفيضة الدالَّة على حرمة الحسد واحتقار الناس وإرادة المكروه بهم . ويؤيّد ما ذهبوا إليه ظاهر عبارة الدعاء . وقال كثير من الأصحاب : إنّه غير مؤاخذ به ، لظاهر الأخبار المتقدّمة . وأجابوا على الآيتين بأنهما مخصّصتان بإظهار الفاحشة والمظنون كما هو الظاهر من سياقهما . وعن الثالث : أنّ العزم المختلف فيه ما له صورة في الخارج كالزنا وشرب الخمر ، وأمّا ما لا صورة له في الخارج كالاعتقاديات وخبائث النفس مثل الحسد وغيره فليس من صور محلّ الخلاف فلا حجّة فيه على ما نحن فيه . وأمّا احتقار الناس وإرادة المكروه بهم فإظهارهما حرام يؤاخذ به ، ولا نزاع فيه ، وبدونه أوّل المسألة . قال بعض المحقّقين : والحقّ أنّ المسألة محلّ إشكال .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 5 - 6 ص 225 . ( 2 ) تنزيه الأنبياء : للشريف المرتضى ص 47 . ( 3 ) سورة النور : الآية 19 . ( 4 ) سورة الحجرات : الآية 12 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 412 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني