الخُشَّعُ الأبْصارِ فَلا يَرومُونَ النّظَرَ إِلَيكَ ، النّواكِسُ الأذْقانِ الَّذينَ قَدْ طالَتْ رَغْبَتُهُمْ فيما لَدَيكَ .
شرح
الخشّع : جمع خاشع كركّع جمع راكع من خشع ببصره إذا غضّه . وقال تعالى :
خُشّعا أبصارهم يخرجون من الأجداث ( 1 ) .
ورام الشيء روما : طلبه ، وخشوع أبصارهم إمّا على حقيقته بناء على القول بأنّهم أجسام ، وفي الخبر : إنّهم لا يستطيعون أن يرفعوا أبصارهم من شعاع النور ( 2 ) .
أو هو كناية عن كمال خشيتهم لله تعالى واعترافهم بقصور أبصار عقولهم عن إدراك ما وراء كمالاتهم المقرّرة لهم وضعفها عمّا لا تحتمله من أنوار الله وعظمته في خلق عرشه وما فوقه من مبدعاته ، فإنّ شعاع أبصارهم منته واقف دون حجب عزّة الله تقدّس وتعالى فلا يطلبون النظر إليه سبحانه .
والنواكس : جمع ناكس ، من نكس رأسه إذا طأطأه ، وهو جمع شاذّ لا يقاس عليه لأنّ فواعل إنّما هو جمع فاعلة مثل ضاربة وضوارب ، أو جمع فاعل إذا كان صفة للمؤنّث مثل حائض وحوائض ، أو كان لما لا يعقل كجمل بازل وبوازل وحائط وحوائط . فأمّا مذكّر من يعقل فلم يجمع عليه إلا فوارس ونواكس وهوالك .
والأذقان : جمع ذقن بفتحتين كسبب وأسباب . وهو جمع قلَّة استعمل في الكثرة إتّكالا على القرينة ، وجمع الكثرة ذقون كأسد واسود . وهو مجتمع اللحيين من أسفلهما .
ونكّسه : كناية عن نكس الرأس لاستلزامه له ، وهو هنا إمّا على حقيقته أيضا ، أو كناية عن كمال خضوعهم وانقهارهم تحت سلطان الله تعالى المشاهد في صورة عرشه وملكوته .
وكنّى بطول رغبتهم : عن دوامها وثبوتها إذ كانت رغبتهم وشوقهم إلى كمال
هامش
( 1 ) سورة القمر : الآية 7 .
( 2 ) الدر المنثور : ج 5 ص 346 .